261 · ص48 · ج3
{إِلَى الْهُدَى)} قيل: كان أمّه وأبوه يدعوانه إلى الإسلام، وكان الشياطين والكفّار يزيّنون له الكفر إلى أن منّ الله عليه بعد ذلك بقبول الإسلام. وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ؛} أي قل لهم: إنّ دين الله هو الإسلام؛ وأمرنا لنخلص العبادة؛: {لِرَبِّ الْعالَمِينَ} (٧١).
قوله عزّ وجلّ: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ؛} عطف على قوله:
{لِنُسْلِمَ؛} أي أمرنا لنسلم؛ فقيل لنا: أسلموا وأقيموا الصلاة بركوعها وسجودها، {(وَاتَّقُوهُ)} أي اتّقوا سخطه؛ {وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (٧٢)؛أي تجمعون يوم القيامة.
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ؛} أي لإقامة أمر الحقّ؛ وهو الثواب والعقاب في الآخرة، ولم يخلقها باطلا لغير شيء، وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ؛} أي وخلق الخلائق يوم يقول كن فيكون. وقيل: معناه: واتّقوه يوم يقول كن فيكون. وقيل: واذكروا يوم يقول ليوم القيامة: كن فيكون مكوّنا بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ؛} أي الآخرة ١ في أمر يوم القيامة حقّ كائن لا محالة، وله الملك يومئذ. وتخصيص ذلك اليوم بالملك؛ لأنّ اليوم الذي لا يظهر فيه من أحد سوى الله نفع ولا ضرّ كما قال الله تعالى: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ} ٢.والصّور: قرن ينفخ فيه إسرافيل نفختين؛ فتغشى الخلائق كلّهم بالنفخة الأولى؛ ويحيون بالنفخة الثانية، فتكون النفخة الأولى لانتهاء الدّنيا؛ والثانية لابتداء الآخرة ٣.قوله تعالى: {عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ؛} أي وعالم ما غاب عن العباد وما علموه؛ {وَهُوَ الْحَكِيمُ؛} في أمره، {الْخَبِيرُ} (٧٣)؛بأعمال عباده.
١ في المخطوط: (أي حرة) ويبدو أنه تصحيف، كما سيوضحه المصنف رحمه الله.
٢ الانفطار ١٩/.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٤٦٧) عن ابن عباس بمعناه.
262 · ص48 · ج4
قوله تعالى: {وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ؛} أي نزعنا ما في صدور أهل الجنّة من أسباب العداوة من الحقد والحسد والتباغض، {إِخْواناً؛} أي حتى يصيروا بمنزلة الإخوان، {عَلى سُرُرٍ؛} من ذهب، {مُتَقابِلِينَ} (٤٧) في الزيادة تسير بهم سررهم في الجنان، بعضها إلى بعض، والسّرر جمع سرير. وعن عليّ رضي الله عنه أنه قال: (إنّي لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الّذين قال الله {(وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ)} ١.
قوله تعالى: {لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ؛} أي لا يتعبون أنفسهم في طلب العيش، {وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ} (٤٨)؛ولا يخافون الإخراج منها أبدا، شباب لا يهرمون؛ أصحاء لا يسقمون؛ أحياء لا يموتون.
قوله تعالى: {*نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (٤٩)؛أي أخبر عبادي أنّي أنا الغفور لذنوب من تاب، الرحيم لمن مات على التوبة. قوله تعالى:
{وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ} (٥٠)؛لمن استحقّه.
قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ} (٥١)؛أي أخبرهم عن أضياف إبراهيم وهم الملائكة، إلاّ أنه قال {(عَنْ ضَيْفِ)} لأن الضيف مصدر.
قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً؛} قد تقدّم تفسيره.
قوله تعالى: {قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} (٥٢)؛أي قال لهم إبراهيم حين لم يطعموا من طعامه: إنّا منكم فزعون، والوجل: هو الفزع،
{قالُوا لا تَوْجَلْ؛} أي لا تخف، {إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} (٥٣)؛بمولود إذا ولد كان غلاما، وإذا بلغ كان عليما،
{قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي؛} بالولد، {عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ؛} بالشّيب. قوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} (٥٤)؛قال هذا على جهة التعجّب. وقيل: أراد فتبشّرون بهذا من عند الله، أو من تلقاء أنفسكم.
{قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ؛} أي بأمر الله، فإنّ أمر الله لا يكون إلا حقّا، {فَلا تَكُنْ مِنَ}
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٦٠٢٦ و ١٦٠٢٨ و ١٦٠٢٩).