2644 · ص447 · ج5
قوله تعالى: {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ؛} أي بارّ رحيم بهم، يعني أهل طاعة، وقال مقاتل: (لطيف بالبرّ والفاجر، لا يهلكهم جوعا) ١،يدلّ على هذا قوله تعالى:
{يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ؛} وكلّ من رزقه الله من مؤمن وكافر ذي روح ممن يشاء أن يرزقه، {وَهُوَ الْقَوِيُّ؛} على ما أراد من رزق من يرزقه، {الْعَزِيزُ} (١٩)
يعني الغالب الذي لا يلحقه عجز فيما أراد. واللطيف هو الموصل للنفع إلى غيره من جهة يدقّ استدراكها.
قوله تعالى: {مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ؛} أي من كان يريد بعمله نفع الآخرة {(نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)} أي نعينه على العبادة، ونسهّل له، وقيل: نزد له في ثوابه الحسنة بعشر أمثالها. وقيل: نزد له في قوّته ونشاطه وخشيته في العمل، كما قال تعالى {وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا} ٢.
قوله تعالى: {وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا؛} أي ومن كان يريد بعمله نفع الدّنيا من رزق أو محمدة، {نُؤْتِهِ مِنْها؛} ما نشاء على ما تقتضيه الحكمة، {وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} (٢٠)؛من ثواب؛ لأنه عمل لغير الله ٣،قال السديّ: (هذا المنافق، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعطيه سهمه من الغنيمة).
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ؛} يعني كفار مكّة ألهم آلهة سنّوا من الدين والشريعة ما لم يعلم الله به؟ قال ابن عبّاس: (شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام) ٤ {وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ؛} أي لولا حكم الله بأن يفصل بينهم يوم القيامة لعاجلهم بالعقوبة، {وَإِنَّ}
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ١٧٦.
٢ العنكبوت ٦٩/.
٣ عن أبي العالية عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [بشر هذه الأمة بالنصر والسناء والتمكين، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب]. أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٥ ص ١٣٤.وابن حبان في الإحسان: الحديث (٤٠٥) بإسناد حسن.
٤ نقله البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٥٨.