2859 · ص484 · ج5
قوله تعالى: {وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ} (٨٨)؛من قرأ بنصب اللام؛ فمعناه: يعلم قيام الساعة، ويعلم «(قيله)» محمد يا ربّ؛ لأن معنى {(وَعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ)} ويعلم قيام الساعة. وقيل: انتصب عطفا على قوله {(سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ)} كأنه قال: أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم، {(وَقِيلِهِ)} يا ربّ في شكوى منهم إلى ربه. قال المبرّد: (العطف على المنصوب حسن وإن تباعد المعطوف على المعطوف عليه).
ومن قرأ {(وَقِيلِهِ)} بكسر اللام فهو على معنى: وعنده علم الساعة وعلم قيله.
والقيل مصدر كالقول، يقال: قلت قولا وقيلا وقالا. ولو قرئ «(وقيله)» بالرفع على معنى: وقيل محمّد صلّى الله عليه وسلّم، هذا كان جائزا في الكلام ١.
قوله تعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ؛} أي أعرض عنهم إلى أن تؤمر فيهم بشيء، {وَقُلْ سَلامٌ،} قال عطاء: (يريد مداراة حتّى ينزل حكمي)،ومعناه: المتاركة؛ أي سلام هجران وترك لا سلام تحيّة، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (٨٩)؛عاقبة كفرهم، وماذا ينزل بهم فيندمون حين لا ينفعهم الندم.
ومن قرأ «(تعلمون)» فعلى الأمر للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأن يخاطبهم بهذا، قال مقاتل: (نسخ السّيف الإعراض والسّلام) ٢.
آخر تفسير سورة (الزخرف) والحمد لله رب العالمين.
١ ينظر: معاني القرآن للفراء: ج ٣ ص ٣٨.ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ج ٤ ص ٣٢١.
وإعراب القرآن للنحاس: ج ٤ ص ٨١ - ٨٢.
٢ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٢٠٠: (فنسخ السيف الإعراض والسّلام).