38 · ص11 · ج2
متشابها في آية أخرى، فقال: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً} ١ أي يشبه بعضه بعضا في الحسن والتصديق.
قوله عزّ وجلّ: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ؛} معناه: {(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ)} ميل عن الحقّ والهدى وهم اليهود فيتّبعون ما اشتبه عليهم من أمر الحروف المقطّعة، يحسبون ذلك بحساب الجمل {(ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ)؛} أي طلب الكفر والشّرك، {(وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ)} في طلب تفسير منتهى ما كتب الله لأمّة محمّد صلى الله عليه وسلم من المدّة ليرجع الملك إلى اليهود، {(وَما يَعْلَمُ)} تفسير ما كتب الله لهذه الأمّة {(إِلاَّ اللهُ)}.
وقال الربيع: (إنّ هذه الآية نزلت في وفد نصارى نجران لمّا حاجّوا النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المسيح؛ فقالوا: أليس هو كلمة الله وروح منه؟ قال: [بلى] قالوا: حسنا، فأنزل الله هذه الآية) ٢.
وقال ابن جريج: ({الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}؛أي شكّ وهم المنافقون) ٣.
وقال الحسن: (هم الخوارج)،وقال بعضهم: جميع المبتدعة، أعاذنا الله من البدعة.
ومعنى الآية: أن النصارى صرفوا كلمة الله إلى ما يقولون من قدم عيسى مع الله عزّ وجلّ، وصرفوا قوله {وَرُوحٌ مِنْهُ} ٤ إلى أنه جزء منه كروح الإنسان، وإنّما أراد الله تعالى بقوله {وَكَلِمَتُهُ} ٥ أنّ الله تعالى إنّما صيّره بكلمة منه وهي قوله {كُنْ} ٦ فكان، وسماه روحه لأنه خلقه من غير أب، بل أمر جبريل فنفخ في جيب مريم عليها السّلام؛ فهو روح من الله أضافه إلى نفسه تشريفا له، كبيت الله وأرض الله.
١ الزمر ٢٣/.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥١٨٧).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥١٨٢).
٤ النساء ١٧١/.
٥ البقرة ١١٧/.
٦ الشورى ٥٢/.