← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
40 · ص11 · ج4
قوله تعالى: {وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ؛} أي إذا أراد الله إنزال عذاب على قوم فلا دافع له، {وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ} (١١)؛يتولاّهم وينصرهم، ويقال: من ملجأ يلجئون إليه، والموئل هو الملجأ. قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً؛} أي خوفا للمسافر أن يؤذيه ويبلّ ثيابه وطريقه فلا يمكنه السير، وطمعا للمقيم أن يسقي حرثه. قوله تعالى: {وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ} (١٢)؛أي يخلق السحاب الثّقال بالمطر فيجريه في الجوّ. قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ؛} روي أن الرّعد اسم ملك يزجر السحاب يؤلف بعضه إلى بعض، وتسبيحه زجره للسحاب، قال عكرمة: (هو كالحادي للإبل). وعن ابن عبّاس قال: (أقبلت اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء، فإن أصبت فيها اتّبعناك وآمنّا بك، قال: [اسألوا] قالوا: أخبرنا عن الرّعد، قال: [ملك من الملائكة موكّل بالسّحاب، معه مخاريق يسوق بها السّحاب حيث يشاء الله] قالوا: صدقت، فما الّذي يسمع؟ قال: [زجر السّحاب إذا زجره الملك] قالوا: صدقت) ١. وقال عطيّة: (الرّعد ملك وهذا تسبيحه، والبرق سوطه الّذي يزجر به السّحاب، يقال لذلك الملك: رعد، ولصوته: رعد).وقال أبو هريرة: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سمع الرّعد قال: [سبحان من يسبح الرّعد بحمده] ٢،وكان ابن عبّاس إذا سمع الرعد قال: (سبحان الّذي سبّحت له).
٢ الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدّم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير؛ كما قال صلّى الله عليه وسلّم وقد سئل: أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: [نعم، إذا كثر الخبث]). ١ في الدر المنثور: ج ٤ ص ٦٢٠؛قال السيوطي: (أخر جه أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل ... ) وذكره شطر حديث طويل. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٥٣٧٩).