435 · ص77 · ج4
والبرد في الشتاء. ولم يذكر البرد في الآية؛ لأنه لمّا ذكر الحرّ فقد دلّ به على ما في مقابلته من البرد.
قوله تعالى: {وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ؛} أراد به الدّروع من الحديد يتّقون بها في الحرب سلاح العدوّ، يعني الطعن والضرب والرمي.
قوله تعالى: {كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ؛} في سائر الأشياء، كما أتمّها عليكم في هذه الأشياء، {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} (٨١)؛لكي تسلموا، قال ابن عبّاس: (معنى قوله تعالى {(لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ)} أي لعلّكم يا أهل مكّة تعلمون أنّه لا يقدر على هذا غير الله فتؤمنوا به وتصدّقوا رسوله).وفي قراءة ابن عبّاس «(لعلّكم تسلمون)» ١ بنصب التاء من الجراحات إذا لبستم الدروع من الحديد، ومن الحرّ والبرد إذا لبستم القميص.
قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (٨٢) أي إن أعرضوا عن الإيمان، فإنما عليك يا محمّد البلاغ الظاهر، وهو أن تبلّغ الرسالة، وتبيّن الدلالة، فلما ذكر لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذه النّعم، قالوا: أنعم يا محمّد هذه كلّها من الله؟
ثمّ قالوا: شفاعة آلهتنا، فأنزل الله تعالى قوله:
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ؛} أي يعرفون أنّ هذه النعم كلّها من الله، {ثُمَّ يُنْكِرُونَها،} بإضافتها إلى الأوثان، ويشكرون الأوثان عليها. قوله تعالى: {وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ} (٨٣)؛ أي كلّهم يكفرون بالله وبنعمته، فذكر الأكثر والمراد به الجميع.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً؛} يعني يوم القيامة تشهد الأنبياء على أممهم بما فعلوا من التصديق والتكذيب، وتشهد العدول من كلّ عصر على أهل عصرهم. قوله تعالى: {ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا؛} أي لا يؤذن لهم بعد شهادة الرّسل في الاعتذار، {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (٨٤)؛ولا ينفعهم الاعتذار يومئذ ولا يجابون إلى الردّ إلى الدّنيا.
١ أخرجها الطبري في جامع البيان: الأثر (١٦٤٨١) بإسنادين.