631 · ص112 · ج2
من الرّزق؛ ويرضى الله تعالى منهم باليسير من العمل؛ يدخلهم الجنّة بشهادة أن لا إله إلاّ الله.
قوله عزّ وجلّ: {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ؛} يعني أهل الكتاب منهم المؤمنون عبد الله بن سلام وأصحابه، وسائر من أسلم من أهل الكتاب. {وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ} (١١٠)؛أي الكافرون الخارجون عن أمر الله، وهم الذين لم يسلموا منهم.
قوله عزّ وجلّ: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاّ أَذىً؛} أي لن يصلوا إلى ضرركم أيّها المسلمون إلاّ أن يؤذوكم باللّسان بقولهم: عزير ابن الله؛ والمسيح ابن الله؛ وثالث ثلاثة؛ والبهت والتّحريف. وقال مقاتل: (إنّ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف؛ وأبو رافع؛ وأبو ياسر؛ وابن صوريّا وغيرهم عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله ابن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله عزّ وجلّ {(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاّ أَذىً)} أي باللّسان؛ يعني وعيدا وطعنا بألسنتهم ودعاء إلى الضّلالة وكلمة كفر تسمعونها منهم فتتأذون بها).
قوله تعالى: {وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} (١١١)؛ أي يعطوكم الأدبار منهزمين؛ يعني لا يمنعكم أحد من سبيكم إيّاهم وقتلكم نفوسهم، وقوله تعالى: {(ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)} جواب الشرط، إلاّ أنه استئناف لأجل رأس الآي؛ لأنّها على النون كقوله تعالى: {وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} ١ وتقديره: ثمّ هم لا ينصرون، وقال في موضع آخر: {لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} ٢ إذ لم يكن رأس آية.
قال الشاعر:
ألم تسأل الرّبع القديم فينطق ...
أي فهو ينطق.
قوله عزّ وجلّ: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ؛} معناه: جعلت عليهم مذلّة القتل والسّبي أينما وجدوا أخذوا. قوله
١ المرسلات ٣٦/.
٢ فاطر ٣٦/.