661 · ص117 · ج2
قوله تعالى: {ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ؛} أي أنتم يا هؤلاء المؤمنين تحبّون اليهود الذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب التي بينكم من المصاهرة والرّضاع والقرابة والجوار، {(وَلا يُحِبُّونَكُمْ)} لما بينكم وبينهم من مخالفة الدين، هذا قول أكثر المفسّرين. وقال بعضهم: معناه: تحبّونهم؛ أي تريدون لهم الإسلام وهو خير الأشياء، ولا يحبّونكم لأنّهم يدعونكم إلى الكفر وهو الهلاك. قوله تعالى:
{وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ؛} أي تؤمنون بالتّوراة والانجيل وسائر كتب الله، ولا يؤمنون هم بذلك كلّه، يعني لا يؤمنون بكتابكم.
قوله تعالى: {وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنّا؛} يعني منافقي أهل الكتاب، إذا لقوهم قالوا آمنّا بمحمّد أنه رسول صادق فيما يقول، {وَإِذا خَلَوْا؛} فيما بينهم؛ {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ؛} أي أطراف الأصابع من الحنق عليكم لما يرون من ائتلافكم وإصلاح ذات بينكم، وهذا مثل ضربه الله لشدّة عداوة اليهود للمؤمنين. وواحد الأنامل: أنملة بفتح الميم وضمّها. قوله تعالى {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ؛} ليس على طريق الإيجاب؛ لأنه لو كان على طريق الإيجاب لماتوا كلّهم من ساعتهم، لكنّ معناه: تموتون بغيظكم ولا تبلغون أمانيّكم من قهر محمّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ} (١١٩)؛ أي عالم بما في القلوب من البغض والعداوة وغير ذلك. وفي الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: [لا تستضيئوا بنار المشركين] ١ أي لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم.
قوله تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها؛} قرأ السلمي: بالياء، ومعنى الآية: إن تصبكم أيّها المؤمنون حسنة بظهوركم على عدوّكم وغلبتكم لهم أو الغنيمة والخصب تسؤهم تلك الحسنة؛ أي تحزنهم؛ يعني اليهود، وإن تصبكم محنة من جهة أعدائكم ونكبة أو جدب يعجبوا بها.
١ رواه الإمام أحمد في المسند: ج ٣ ص ٩٩.والنسائي في السنن: كتاب الزينة: باب لا تنقشوا على خواتيمكم عربيا: ج ٨ ص ١٧٧.