← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
780 · ص137 · ج1
واستناروا بنورها واعتزّوا بعزّها، فناكحوا المسلمين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم؛ فإذا ماتوا عادوا في الظّلمة والخوف وبقوا في العذاب والنّقمة). وقوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ؛} أي هم صمّ عن الهدي لا يسمعون الحقّ، بكم لا يتكلمون بخير؛ عمي لا يبصرون الهدي؛ أي بقلوبهم كما قال الله تعالى: {وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} ١.وقيل: معناه صمّ يتصامّون عن الحقّ؛ بكم يتباكمون عن قول الحقّ؛ عمي يتعامون عن النّظر إلى الحقّ؛ يعني الاعتبار. وقرأ عبد الله: «(صمّا بكما عميا)» بالنصب على معنى وتركهم كذلك. وقيل: على الذّمّ، وقيل: على الحال. وقوله تعالى: {فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} (١٨)؛أي من الضّلالة والكفر إلى الهدى والإيمان. قوله عزّ وجلّ: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ؛} هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لهم أيضا؛ معطوف على المثل الأول؛ أي مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ومثلهم أيضا كصيّب. قال أهل المعاني: (أو) بمعنى الواو؛ يريد (وكَصَيِّبٍ) كقوله: {أَوْ يَزِيدُونَ} ٢ وأنشد الفرّاء ٣: وقد علمت سلمى بأنّي فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها أي: وعليها فجورها. ومعنى الآية: مثل المنافقين مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والقرآن (كصيّب) أي كمطر نزل {(مِنَ السَّماءِ)} ليلا على قوم في مفازة {(فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)} كذلك القرآن نزل من الله، {(فِيهِ ظُلُماتٌ)} أي بيان الفتن وابتلاء المؤمنين بالشّدائد في الدّنيا، {(وَرَعْدٌ)} أي زجر وتخويف، {(وَبَرْقٌ)} أي تبيان وتبصرة. فجعل أصحاب المطر أصابعهم في آذانهم من الصّواعق مخافة الهلاك، كذلك المنافقون كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم من بيان
١ الأعراف ١٩٨/. ٢ الصافات ١٤٧/. ٣ في لسان العرب لابن منظور: «وقد زعمت ليلى ... » والبيت لتوبة بن الحميّر، ونقله الطبري في التفسير.