595 · ص595
٢٥ - المستأمن
لغة: الأمن ضد الخوف وهو: عدم توقع مكروه فى الزمان الآتى، ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوى (١).
والأمان ضد الخوف، يقال آمنت الأسير: أعطيته الأمان فأمن، فهو كالآمن.
وأما شرعا: فله معنى يختلف عن الأمن إذ هو عندهم: عقد يفيد ترك القتال مع الكفار فردا أو جماعة مؤقتا أو مؤبدا (٢).
الأمان قسمان، الأول: أمان يعقده الإمام أو نائبه، وهو نوعان: مؤقت، وهو ما يسمى بالهدنة وبالمعاهدة وبالموادعة، وهو عقد على ترك القتال مدة معلومة.
والنوع الثانى: الأمان المؤبد، وهو ما يسمى عقد الذمة، وهو إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الإسلام والأصل فيه قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (التوبة ٢٩).
المراد بالمستأمن عند الفقهاء: من دخل دار الإسلام علّى أمان مؤقت من قبل الإمام أو أحد المسلمين، والفرق بين المستأمنين وبين أهل الذمة، أن الأمان لأهل الذمة مؤبد، وللمستأمنين مؤقت (٣).
والأصل أن غير المسلم الذى لم يحصل على الذمة لا يمكن من الإقامة الدائمة فى دار الإسلام، وإنما يمكن من الإقامة اليسيرة بالأمان المؤقت ويسمى صاحب الأمان (المستأمن).
وجمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أن مدة الإقامة فى دار الإسلام للمستأمن لا تبلغ سنة، فإذا أقام فيها سنة كاملة أو أكثر تفرض عليه الجزية ويصير بعدها ذميا، فطول إقامة غير المسلمين قرينة على رضاهم بالإقامة الدائمة وقبولهم شروط أهل الذمة.
وإذ لم يضرب له مدة قال أكثر الحنفية يصير ذميا بإقامته سنة فإن أقام المستأمن فأطال المقام أمر بالخروج فإن أقام بعد ذلك حولا وضعت عليه الجزية، واعتبار السنة من تاريخ إنذار الإمام له بالخروج فلو أقام سنين من غير أن يتقدم إليه الإمام بالخروج فله الرجوع إلى دار الحرب ولا يصير ذميا (٤).
أ. د/ فرج السيد عنبر
المراجع
١ - لسان العرب ١/ ١٤٠، المصباح المنير ١/ ٢٤، المجموع شرح المهذب ٧/ ٨٠، بدائع الصنائع ١/ ٤٧.
٢ - بدائع الصنائع ٧/ ١٠٥، ١٠٧، ١٠٩، ١١١، منح الجليل ١/ ٧٥٦، ٧٦٥، ٧٦٦، المهذب للشيرازى ٢. ٢٥٤، ٢٦٠، ٢٦٢، نهاية المحتاج ٨/ ١٠٠، ١٠٢، المغنى لابن قدامة ١٣/ ٧٩ وما بعدها.
٣ - بدائع الصنائع ٧/ ٦ ٠ ١، حاشية ابن عابدين٣/ ٤٨ ٢، الشرح الصغير٢/ ٢٨٣، حاشية القليوبى على شرح المحلى ٤/ ٢٢٥، المغنى لابن قدامة ١٣/ ٧٩ وما بعدها.
٤ - بدائع الصنائع ٧/ ١١٠، الأحكام السلطانية للماوردى ١٤٦، الأحكام السلطانية لأبى يعلى ٥ ٤ ١، فتح القدير على الهداية ٥/ ٢٧٢ الخراج لأبى يوسف ص ١٨٩.
596 · ص596
٢٦ - المستدركات
لغة: الاستدراك والإدراك: بمعنى اللحاق، واستدرك الشىء بالشىء أى حاول إدراكه به، بمعنى أن الذى يستدرك على ما سبق إنما يحاول أن يلحق عمله بالعمل السابق ليتمه، وليكمله.
واصطلاحا: هو "جمع الأحاديث التى على شرط أحد المصنفين ولم يخرجها فى كتابه" (١).
مما سبق يتضح أن صاحب المستدرك يعمد إلى كتاب من كتب الأحاديث التى جمعت الأحاديث على شروط معينة، فيلحق بالكتاب جملة من الأحاديث رأى أنها تتوافر فيها شروط صاحب الكتاب، لكنه لم يذكرها، فيلحقها المستدرك بالكتاب الأصلى.
وذلك كما فعل أبو عبد الله الحاكم المتوفى سنة ٤٠٥ هـ فى كتابه "المستدرك على الصحيحين "حيث جمع فيه جملة من الأحاديث مما لم يذكرها صاحبا الصحيح، ورأى الحاكم أن هذه الأحاديث على شرطهما معا، أو على شرط أحدهما.
ومن المعلوم أن ذلك خاضع لاجتهاد صاحب المستدرك فى مدى انطباق الشروط على الأحاديث التى يستدركها على كتاب معين، وقد يصيب فى اجتهاده هذا، وقد يخطئ، وفى النهاية فإنه جهد مشكور يحمد صاحبه عليه.
وخير مثال للمستدركات مستدرك الحاكم الذى أشرنا إليه سابقا، وهو كتاب مشهور متداول، حيث يقول صاحبه فى مقدمته:
"وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان- رضى الله عنهما- أو أحدهما " مقدمة المستدرك. واستدرك الحافظ الكبير أبو الحسن على بن عمر الدارقطنى المتوفى سنة ٣٨٥ هـ على الصحيحين فى كتابه (الإلزامات) وقد جمع فيه أحاديث وجد أنها على شروطهما، وليست موجودة فى كتابيهما، وقد رتبه على المسانيد، وقد حقق وطبع فى رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهناك مستخرجات أخرى غير ما ذكرنا. ومما ينبغى التنبيه إليه أنه ليس شرطا أن يكون صاحب المستدرك مصيبا فى كل ما ذهب إليه من استدراكات على الكتاب الذى يستدرك عليه، وإنما هذا ما أدى إليه اجتهاده وكل مجتهد يخطئ ويصيب كما هو معلوم.
هذا وللمستدركات فوائد كثيرة منها:
الإشارة إلى أحاديث صحيحة قد لا تكون موجودة عند صاحبى الصحيتين، أو غيرهما ممن التزموا بالصحة فى إخراج أحاديثهم، غير أنهم لم يقصدوا جمع كل الأحاديث الصحيحة، فتأتى المستدركات لتذكر طائفة كثيرة من الأحاديث الصحيحة، وتلك فائدة عظيمة، لأن هذه الأحاديث تكون مشتملة على عقائد وأحكام شرعية، وأخلاقية وتشريعات، ونحو ذلك بما ينبغى علّى المسلمين العمل به.
ومن هذه الفوائد الوقوف على جملة من الأسانيد النظيفة، التى يحتج بمثلها العلماء ويعملون بالأحاديث التى يروونها إذا سلمت مروياتهم مما قد ينقد على المتن.
وقد حظيت كتب المستدركات باهتمام العلماء فعملوا على دراستها، وبيان درجة أحاديثها كما فعل الحافظ الذهبى المتوفى سنة ٧٤٨ هـ فى كتابه " تلخيص المستدرك " حيث درس مستدرك الحاكم مبينا درجة أحاديثه، وهو مطبوع مع المستدرك فى طبعة واحدة.
أ. د/ مروان محمد مصطفى
١ - الحديث والمحدثون، الشيخ محمد محمد أبو زهرة ص ٤٠٧.
المراجع
١ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، للإمام محمد بن جعفر الكتانى، ط مكتبة الكليات الأزهرية.
٢ - الإلزامات والتتبع، للدارقطنى، تحقيق: مقبل بن هادى بن مقبل، ط السلفية.
٣ - مستدرك الحاكم، ط دار الكتب العلمية.
٤ - الحديث والمحدثون، للشيخ/ أبو زهرة، ط دار الكتاب العربى ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤ م
٥ - تدريب الراوى، للسيوطى، تحقيق: د/ عبد الوهاب عبد اللطيف، ط دار الكتب الحديثة الطبعة الثانية ١٢٨٥هـ- ١٩٦٦م.