13 · ص348 · ج16
ويؤيِّدُه حديث البخاري ١ عن ابن عمر رضي الله عنهما، من رواية مالكٍ عن نافعٍ عنه، قال: «صَلَّيتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، كان يصلِّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلِّي ركعتين».
وهذا في «صحيح مسلم» ٢ مختصرًا.
وأخرجاه ٣ في التطوُّع، من رواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، بلفظ: «سجدتين، سجدتين».
[ص ٩] وإفراده للجمعة ههنا يردُّ على من زعم أنَّ حكمها حكم الظُّهر، وذكرُه الرَّكعتين بعدها فقط يدلُّ على أنَّه لا قبليَّة لها.
ومن الباطل جواب ابن بطَّال ٤ عن هذا بأنَّ ابن عمر إنَّما أعاد ذكر الجمعة بعد ذكر الظُّهر من أجل أنَّه كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلِّي سُنَّة الجمعة في بيته بخِلافِ الظُّهر. فَمِن أين له أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يصلي قبلية الظهر أبدًا في بيته وبعدِيَّتَّها في المسجد أبدًا، حتى تَثبت مخالفتُها للجمعة في الثانية وموافقتها لها في الأولى، فيقال: ذَكَر ابنُ عمر ما خالفت فيه الجمعةُ الظهرَ وما وافقتها فيه؟
على أنَّ قضيَّة جوابه أنَّ الجمعة تسمَّى ظهرًا، وهذا واضحُ البطلان.
١ رقم (٩٣٧).
٢ رقم (٨٨٢/ ٧١).
٣ البخاري (١١٧٢) ومسلم (٧٢٩).
٤ في شرحه على «صحيح البخاري» (٢/ ٥٢٦).