← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحكم المشروع في الطلاق المجموع - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني مسائل فقهية 1386 هـ
A− A+
27 · ص610 · ج17
فإن قيل: فلعل هذا شيءٌ روي عن عمر، فقال فيه ابن عباس بقول عمر. قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة، وبيع الدينار بالدينارين، وفي بيع أمهات الأولاد، وغيره، فكيف يوافقه في شيءٍ، ويروي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيه خلافه؟ فإن قيل: فلِمَ لم يذكره؟ قيل: وقد يُسأل الرجل عن الشيء، فيجيب فيه ولا يتقصَّى فيه الجواب، ويأتي على الشيء، ويكون جائزًا له، كما يجوز له لو قيل: أصلَّى الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى بيت المقدس؟ أن يقول: نعم. وإن لم يقل: ثم حُوِّلتِ القبلة. قال: فإن قيل: فقد ذكر [على] عهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر. قيل ــ والله أعلم ــ: وجوابه حين استفتي يخالف ذلك، كما وصفتُ". أقول: أطال النووي في "شرح مسلم" ١ في الرد على احتمال النسخ، ورده واضح، فإن قول ابن عباس: "كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاثُ واحدةً، فقال عمر .. " صريحٌ في أن الطلاق كله كان على هذا، فإن هذه قضيةٌ عامةٌ، وليس مثلها ما لو قيل: "أصلَّى الناسُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى بيت المقدس"؛ لأن هذه قضية خاصة، فالأولى تدل على الاستمرار، بخلاف الثانية. وقول ابن عباس في جواب السائل: "قد كان ذلك، فلما كان في عهد
١ (١٠/ ٧١، ٧٢).