← المكتبة ▭▭ صفحتان
غرائب الاغتراب
الألوسي، شهاب الدين البلدان والرحلات 1270 هـ
A− A+
105 · ص105
فلا ظل إلا في فسيح رحابها ... ) وإن قلص الظل الذي في جنابها ( ) فأين من الرمضاء في غيرها ظل ( أيعرف خفض العيش إلا بخفضها ... وفيض النمير العذب إلا بفيضها لئن أجدبت يوماً فهل مثل روضها ... ) وإن نضب الماء النمير بأرضها ( ) فأي شراب في سواها لنا يحلو ( رعى الله ماضي عهدي المتقادم ... ببغداد في رغد من العيش ناعم وفي الكرخ جاد الكرخ صوب الغمائم ... ) ديار بها نيطت على تمائمي ( ) قديماً ولي فيها نما الفرع والأصل ( يكلفني عنها النوى فوق طاقتي ... فسكري بتذكاري لها وإفاقتي منازل أحبابي ومنشأ علاقتي ... ) بها سكني في ربعها الخصب ناقتي ( ) بها جملي يرغو بها قيمتي تغلو ( تذكرت أحباباً لأيام جمعها ... ولم يصدح البين المشت بصدعها فآهاً على وصلي لها بعد قطعها ... ) ألا ليت شعري هل أراني بربعها ( ) مقيماً وبالأحباب يجتمع الشمل ( عفا ربعها من رسمه وطلوله ... وأضحى هشيماً روضها بمحو له فيأهل يرويها الحيا بهموله ... ) وهل روضها يخضر بعد ذبوله ( ) ويهمي على أوراقه الويل والطل ( لقد شاقني منها كرام أماجد ... مشاهدهم للعالمين مقاصد فهل أنا في تلك المقاعد قاعد ... ) وهل أنا في يوم العروبة قاصد ( ) لحضرة باز شأنه الفصل والوصل ( وهل أنا يوماً ظافر بمقاصدي ... فمكرم أحبابي ومكبت حاسدي وأجري مع الأخوان مجرى عوائدي ... ) وهل كل يوم ماسك كف والدي ( ) أبو المصطفى ذو همة أبداً تعلو ( وهل علماء طبق الأرض علمهم ... وحير أفهام البرية فهمهم تقر بهم عيني وينجاب غمهم ... ) وهل أدباء الجانبين يضمهم ( ) وإياي طاق نقله الأدب الجزل ( فأغدو ولا كان التفرق لاقياً ... وجوهاً عليها قد بللت المآقيا بطاق رقي فيمن حواه المراقيا ... ) وذلك طاق الشهم لا زال باقيا ( ) له العقد في أرجائه وله الحبل ( وهل تريني مصبحاً كل منجب ... وخواض أغمار الخطوب مجرب وكل فتى عذب الكلام مهدب ... ) وهل تريني ذاهباً بعد مغرب ( ) لتكية شيخ العصر من جوره عدل ( بناها لا شياخ قرارة عزهم ... وصدرهم فيها ولاذ بحرزهم وإن كان لم يفهم إشارة رمزهم ... ) ففيها صدور لازموه لعجزهم ( ) وما ظعنوا بالسير عنه وقد كلوا ( بلونا سواها بعد إصرام حبلها ... فكان من البلوى تعذر مثلها ديار عرفنا بعدها كنه فضلها ... ) سلام على تلك الديار وأهلها ( ) فهم في فؤادي دائماً أينما حلوا ( يروق لعيني أن تكون جلاءها ... وتشتاق نفسي أرضها وسماءها ومن أين أسلو ماءها وهواءها ... ) فوالله لا أسلو هواها وماءها ( ) إذا كان قلبي عندها فمتى أسلو ( أحبتنا مني السلام عليكم ... إذا نشرت صحف الغرام لديكم أحبتنا والدهر نسيء عنكم ... ) أحبتنا هل من وصول إليكم ( ) فقد تعبت بيني وبينكم الرسل ( تنائيت عنكم والهوى فيكم معي ... كأن لم أكن منكم بمرأىً ومسمع وقد طال بعدي عن دياري وأربعي ... ) الأهمة تزجي ووصل مرجعي ( ) لديكم إذا شئتم بها اتصل الحبل ( أحبتنا أصبو إلى حسن قولكم ... وإن ذقت فيه المر من حلو عذلكم أحن لمغناكم وسامي محلكم ... ) وأني بناديكم على سوء فعلكم ( ) أرى أبداً عندي مرارته تحلو ( سألت إلهاً لم أخب بسؤاله ... بلوغ المنى من فضله ونواله وأدعو دعاء العبد عند ابتهاله ... ) وأسأل ربي بالنبي وآله ( ) يسهل عودي نحوكم وله الفضل (