← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الوساطه بين المتنبي وخصومه ونقد شعره
الجرجاني، أبو الحسن الأدب 392 هـ
A− A+
261 · ص261
قال أبو الطيب: وعجبتُ من أرض سحابُ أكفِّهم ... من فوقِها وصخورُها لا تورِق وأصله من قول أبي صخْر الهذَلي، وإن كان في النسيب: تكادُ يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبُتُ من أطرافها الورقُ النّضرُ بشار: أو كبدْر السّماء غير قريب ... حين يوفي والضوء منه قريب أبو عيينة: وقلت لأصحابي هي الشمسُ ضوءها ... قريبٌ ولكنْ في تناوُلِها بُعدُ الطّرمّاح: أنا الشمسُ لما أن تغيّب ليلُها ... وغرتْ فما تبدو لعينٍ نجومُها تراها عيونُ الناظرينَ إذا بدت ... قريباً ولا يسطيعُها مَن يرومُها أبو الطيب: كأنها الشمسُ يُعيي كفّ قابضِها ... شُعاعها ويراه الطّرفُ مُقتَربا أبو تمام: قريبُ النّدى نائي المحلّ كأنه ... هِلالٌ قريبُ النّور ناء منازله
262 · ص262
البحتري: كالبدرِ أفرطَ في العُلوّ وضوءه ... للعُصبة السّارين جدُّ قريبِ أبو الطيب: كالشمسِ في كبدِ السماء وضوءها ... يغْشى البلاد مشارقاً ومغارِبا العباس بن الأحنف: نعمةٌ كالشمسِ لما طلعتْ ... بثّتِ الإشراقَ في كلّ بلد البحتري: عطاء كضوءِ الشمس عمّ فمغرِبٌ ... يكون سواءً في سناهُ ومَشرقُ أبو الطيب: كالبدرِ من حيثُ التفتّ رأيتَه ... يُهدي الى عينيكَ نوراً ثاقبا أبو تمام: مضَوا وكأن المكرُمات لديهمُ ... لكثرةِ ما أوصوا بهنّ شرائعُ ثم قلبه فقال: جودٌ تدين بحُلوهِ وبمرّه ... فكأنه جزءٌ من التوحيدِ أبو الطيب: