205 · ص213
فلو رأيتَهم في ليلِهم، وقد انتصبوا لِنَسْخ ما سَمِعوا ١، وتصحيحِ ما جَمَعوا ٢، هاجرين للفَرْشِ ٣ الوطِيِّ ٤، والمَضْجَعِ الشَّهِيِّ، قد غشيَهم النُّعاسُ فأَنامَهم، وتساقطت مِن أكُفِّهم أقلامُهم، فانتبهوا مذعُورين قد أوجعَ الكَدُّ ٥ أصلابَهم، وتَيَّهَ السُّكْرُ أَلْبَابَهم ٦، فتَمَطَّوْا ٧ لِيُرِيحوا الأبدانَ، وتحوَّلوا ليَفْقدوا النَّوْمَ مِن مكانٍ إلى مكان، ودَلَكُوا بأيديِهم عيونَهم، ثم عادوا إلى الكِتابة حرصًا عليها، وميلًا بأهوائِهم إليها - لَعَلِمْتَ أنَّهم حَرَسُ الإسلام، وخُزَّانُ المَلِكِ العَلَّام.
فإذا قَضَوْا مِن بعضِ ما راموا أوطارَهم، انصرفوا قاصدين ديارَهم، فلَزِمُوا المساجدَ، وعَمَرُوا ٨ المَشاهِدَ، لابسين ثوبَ الخُضوع، مُسالِمِين ٩ ومُسَلِّمِين، يَمْشون على الأرض هَوْنًا، لا يؤذون جارًا، ولا يُقارفون عارًا، حتى إذا زاغ زائغٌ،
١ في ك: «سمعوه»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
٢ في ك: «جمعوه»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
٣ في س، أ، ي: «للفراش»، والمثبت من ظ، ك، حاشية س منسوبًا لنسخة، حاشية أ مصححًا عليه.
٤ أي: الليِّن الذي لا يؤذي جنب النائم. «تاج العروس» (وط أ).
٥ الكد: الشدة والتعب. «تاج العروس» (ك د د).
٦ في س: «لبابهم»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي. والمعنى: أذهب التعبُ عقولَهم، فكأنهم سُكارى.
٧ تمطوا: تمددوا. «تاج العروس» (م ط ط).
٨ الضبط بتخفيف الميم المفتوحة من س، وضبطه في أ بتشديدها، وكلاهما جائز.
٩ الضبط بكسر اللام من ك، أ، وضبطه في س بفتحها، وكلاهما جائز.