← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1006 · ص510 · ج1
قوله: {قالَ رَبُّكِ} مفسر بقوله: {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} وقد حكى لفظه يعني قال: هو عليّ ولو أراد حكاية المعنى لقال: هو عليه هين {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً} معطوف على جملة مقدرة، والتقدير: لنكرمه ولنجعله؛ كقوله: {مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ} ١ فتقدم جبريل إليها ونفخ في جيب درعها، فحملت بعيسى. قيل: في ساعة واحدة. وقيل: في ثلاث ساعات. وقيل: لتسعة أشهر. وقيل: لثمان، ولم يعش مولود لثمان غيره. ومثل هذه الأقوال تشبه التكاذب؛ لأن الواقعة واحدة والكائن من هذه الأمور واحد ٢. {مَقْضِيًّا} أي: مفروغا منه، كقول الشاعر [من الكامل]: وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبّع ٣ وفي الكتاب العزيز {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ} ٤ و {قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} ٥ {فَانْتَبَذَتْ} ذهبت ناحية به، أي: وهو معها حمل في بطنها. {مَكاناً قَصِيًّا} بعيدا عن أعين الناظرين وخوفا من الفضيحة والتعنيف. {فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)} {فَأَجاءَهَا} فألجأها، وحقيقته جعلها تجيء. و {الْمَخاضُ} الطلق لتمخض الولد وحركته عند قرب الولادة {إِلى جِذْعِ} نخلة يابسة فقالت: {يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا}. فإن قلت: فقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: "لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل" ٦ فكيف تمنّته
١ سورة يوسف، الآية (٢١). ٢ تنظر الأقوال في: النكت والعيون للماوردي (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١). ٣ البيت لأبي ذؤيب الهذلي، ينظر في: تاج العروس للزبيدي (قضى)، تفسير القرطبي (١٥/ ٣٠١)، روح المعاني للألوسي (٢٢/ ١١٥)، غريب الحديث للخطابي (٢/ ١٨)، فتح القدير للشوكاني (٤/ ٤٤٨)، لسان العرب (صنع - قضى) والدرع المسردة: مستديرة الحلق، وقضاهما: فرغ من عملهما. والسوابغ: الدروع الطويلة. ٤ سورة يوسف، الآية (٤١). ٥ سورة مريم، الآية (٣٩). ٦ رواه البخاري رقم (٥٦٧١)، ومسلم رقم (٢٦٨٠) عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي".