1097 · ص555 · ج2
{يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (٢٥)}
{طُمِسَتْ} محقت. وقيل: ذهب بنورها موافقا (٣٢٦ /أ) لقوله: {اِنْتَثَرَتْ} ١.
و {اِنْكَدَرَتْ} ٢. ويجوز أن يمحق نورها ثم تتناثر مسلوبة النور {وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ} كقوله:
{فَكانَتْ أَبْواباً} ٣. وقول الشاعر:
... الفارجي باب الأمير المبهم ٤
{نُسِفَتْ} كالحب إذا نسف بالمنسف ونحوه: {وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا} ٥.
وقيل: أخذت بسرعة من أماكنها. قوله: {أُقِّتَتْ} ٦ الأصل الواو والهمزة بدل منها.
ومعنى توقيت الرسل: تبيين الوقت الذي يحضر فيه الأنبياء للشهادة على الأمم. {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} تعظيم لليوم وتعجيب من هوله. {يَوْمُ الْفَصْلِ} الذي يفصل فيه بين الخلائق والوجه أن يراد بقوله: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} الوقت الذي عين لحضورهم.
{نُتْبِعُهُمُ} بالرفع ٧ على الاستئناف وهو وعيد لأهل مكة، يريد: ثم نفعل بالآخرين كما فعلنا بالأولين. {كَذلِكَ نَفْعَلُ} مثل ذلك الفعل بكل من أجرم وهو تحذير من عاقبة الظلم وسوء أثره. {إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ} إلى مقدار من الوقت قد علمه الله وحكم به. {فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ} له نحن. أو فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه والأول أولى؛ كقوله: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} ٨.
{أَحْياءً وَأَمْواتاً (٢٦) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨)}
١ سورة الانفطار، الآية (٢).
٢ سورة التكوير، الآية (٢).
٣ سورة النبأ، الآية (١٩).
٤ ينظر البيت في: روح المعاني للألوسي (٢٩/ ١٧٢)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٧٨).
٥ سورة الواقعة، الآية (٥).
٦ تقدم تخريج القراءة في سورة الجن.
٧ هذه قراءة العامة من القراء، وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو بتسكين العين.
تنظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٥٦)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٧٩).
٨ سورة عبس، الآية (١٩).