← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1145 · ص579 · ج2
أي: عليكم ملائكة يكتبون أعمالكم، ومنها: إنكار البعث، وتعظيم الحفظة والثناء عليهم تهويل لأمر المجازاة، وأنها كانت لا محالة. وعن الفضيل: كان إذا قرأها قال: ما أشدك من آية على المنافقين ١. {وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ} كقوله: {وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ} ٢. وقيل: يصلونها يوم الدين وما غابوا عنها قبل ذلك؛ لأنهم كانوا يعذبون في القبور. وقيل: بين الله في هذه السورة أن لابن آدم ثلاثة أحوال: أحدها: حال الحياة التي يحفظ فيها عمله. وحالته الآخرة وهي دار المجازاة. وحال البرزخ من الموت إلى البعث، يعرض عليه كل يوم مقعده من الجنة أو النار. ويقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله. {وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ (١٩)} ولهذا كرر الله: {وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ}. {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} لا تدفع عنها ضررا ولا تجلب لها نفعا. {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ} وحده {يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ} ٣. من رفع" يوم لا تملك "فهو بدل من {يَوْمُ الدِّينِ} والفتح بإضمار: اذكروا ٤. ويجوز أن يفتح لإضافته إلى غير متمكن، وهو في محل الرفع ٥. ***
١ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧١٦) وفيه: الغافلين، بدل المنافقين. ٢ سورة الحجر، الآية (٤٨). ٣ سورة هود، الآية (١٠٦). ٤ تقدم تخريج القراءة آخر سورة المائدة. ٥ وهو قول الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧١٧).