← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
117 · ص65 · ج2
معا؛ بدليل السياق. وقيل: أراد بالتفرق: أن الأبرار في عليين، والفجار أسفل السافلين. وعن قتادة: فرقة لا اجتماع بعدها ١. {فِي رَوْضَةٍ} من رياض الجنة، وتنكيرها للتعظيم. {يُحْبَرُونَ} يسرون، يقال: حبره، إذا سرّه سرورا يظهر عليه أثره وتهلل له وجهه، ثم اختلفت هذه الأقاويل لاختلاف وجوه المسرة. فقيل: يكرمون. وقيل: ينعمون. وقيل: التيجان على رؤوسهم. وعن وكيع: السماع في الجنة ٢. وفي الآثار: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة سماع؟ قال: "نعم؛ إن في الجنة أجراسا (١٧٩ /ب) من فضة، فإذا أراد ولي الله السماع هبت ريح من تحت العرش فتصوت تلك الأجراس تصويتا لو سمعه أهل الدنيا لماتوا طربا" ٣. {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)} {مُحْضَرُونَ} في العذاب لا يغيبون عنه، وقلما يجيء لفظ المحضر في القرآن إلا لعقوبة {فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ} ٤. {وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} ٥. لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد، وينجي من الوعيد فقال: {فَسُبْحانَ اللهِ} الآيات، قيل: المراد بالتسبيح: ظاهره، وهو قوله: سبحان الله وسائر الأذكار. وقيل: الصلاة. وسئل ابن عباس: هل تجد في القرآن الصلوات الخمس؟ فقال: نعم؛ وتلا هذه الآية: {تُمْسُونَ} صلاة المغرب والعشاء و {تُصْبِحُونَ} صلاة الصبح، {وَعَشِيًّا} صلاة العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} صلاة الظهر ٦.
١ ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٨٥) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه. ٢ رواه الطبري في التفسير (١٠/ ١٧٢). ٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٣/ ٤٧١) بهذا السياق، وذكر السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٨٦) نحو ذلك. ٤ سورة الروم، الآية (١٦). ٥ سورة الصافات، الآية (٥٧). ٦ رواه الطبري في تفسيره (٣/ ١٠٣)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٨٨) ونسبه -