← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1258 · ص636 · ج1
وقرئ (وثمود) بغير تنوين ١ بتأويل القبيلة، وأمّا صرفه فعلى تأويل الحيّ أو الأب الأكبر. قيل في «أصحاب الرّس» إنهم قوم من عبدة الأوثان، أصحاب آبار ومواش. وقيل: هم بقية من قوم شعيب. وقيل: هم أصحاب النبي حنظلة بن صفوان ٢، وكان عندهم العنقاء، سميت به لطول عنقها، وكانت تنقضّ على أولادهم فتأخذهم لتهلكهم، فدعا عليها حنظلة فهلكت وانهارت بهم البئر. وقيل: رسّوه في البئر، أي: دفنوه فيها. وقيل: هم أصحاب الأخدود، والرسّ هو الأخدود (١٤٩ /أ) وقيل: الرس بأنطاكية، قتلوا فيها حبيبا النجّار ٣. {بَيْنَ ذلِكَ} أي: بين أولئك المذكورين. {ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ} بينا له القصص العجيبة. والتّتبير: التكسير والتفتيت، ومنه التّبر، وهو كسار الذهب والفضة، و {وَكُلاًّ} الأول منصوب بما دل عليه {ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ} وهو أنذرنا أو حذرنا أو منصوب ب‍ «تبّرنا» لأن الفعل مفرّغ له. أراد ب‍ {الْقَرْيَةِ} سدوم، وهي إحدى قرى قوم لوط، وكانت خمسا، أهلك الله أربعا بأهلها وبقيت واحدة. قوله - تعالى: {أُمْطِرَتْ} إمّا القرية وإمّا أهلها، ولذلك جاء {وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ} ٤ {وَأَمْطَرْنا عَلَيْها} ٥ وكانت قريش كثيرا ما تمرّ على تلك الآثار. {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها} في مرار مرورهم، بلى مرّوا ونظروا ولكن كانوا لا يؤمنون بالبعث فلم ينفعهم نظر العين. {بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ} أي: لا يؤملون خيرا، ولا يخافون عاقبة. {إِنْ يَتَّخِذُونَكَ} ما يتخذونك {إِلاّ هُزُواً} أي: مهزوءا به، أو محلاّ للهزء، أو نفس الهزء مبالغة. وقوله: {أَهذَا الَّذِي} استصغار، وقولهم: {إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا} إن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة، وفي الكلام دليل على مبالغة رسول الله صلّى الله عليه وسلم في دعائهم حتى كادوا
١ قرأ حفص عن عاصم وحمزة ويعقوب (وثمود)، وقرأ الباقون (وثمودا). تنظر في: إتحاف فضلاء البشر للبنا (١/ ٣٢٩)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ١١١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٣٧)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٨٠)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠). ٢ قال العيني في عمدة القاري (١٧/ ٧٢): "من الأنبياء في الفترة حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس قال ابن عباس: كان من ولد إسماعيل عليه السّلام وكان في فترة". ٣ ذكر هذه الأقوال الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٨٠). ٤ سورة الأعراف، الآية (٨٤). ٥ سورة هود، الآية (٨٢).