← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1272 · ص643 · ج1
وفي المثل: "إذا عز أخوك فهن" ١،أي: إذا عسّر فيسّر، أي: يمشون بسكينة ووقار وتواضع. وكره بعض العلماء الركوب في الأسواق؛ لقوله: {وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ} ٢ {سَلاماً} أي: لا نستعمل الجهل معكم فيسلمون بذلك عن الإثم والجهل والسفه، قال عمرو بن كلثوم [من الوافر]: ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا ٣ وعن أبي العالية: نسختها آية القتال، ولا حاجة إلى ذلك، لأن الأمر بحسن الخلق ومقابلة الغليظ من القول باللين محمود في الشرع والعقل والمروءة، وأبعد عن الوقوع في الحرج ٤. يقال: بات فلان عند فلان إذا أدركه الليل عنده نمت أو لم تنم. قالوا: من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قلّ بات ساجدا أو قائما. وقيل: هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ٥، والظاهر أنه أراد وصفهم بإحياء الليل أو أكثره، يقال: فلان يظل صائما ويبيت قائما ٦. {غَراماً} هلاكا ملحّا لازما، ومنه الغريم لإلحاحه. وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين وهم مع ذلك خائفون من الله يبتهلون إليه بصرف العذاب عنهم. {إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً} (٦٦) {ساءَتْ} مثل يئست، وفيها ضمير مبهم يفسره {مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً} والمخصوص بالذم محذوف، تقديره: جهنم، ويجوز أن تكون {ساءَتْ} بمعنى أحزنت، وفيها ضمير اسم إنّ و {مُسْتَقَرًّا} حال أو تمييز، والتعليلان
١ ينظر المثل في: تهذيب الأسماء للنووي (٣/ ٢٠٤)، لسان العرب (عز) ونقلا عن ثعلب في كتابه الفصيح أن معناه: إذا تعظم أخوك شامخا عليك فالتزم له الهوان، قال أبو إسحاق: هذا خطأ من ثعلب إنما هو فهن بكسر الهاء معناه: إذا اشتد فهن من هان يهين إذا صار هينا لينا فإن العرب لا تأمر بالهوان لأنهم أعزة أباة للضيم. ٢ سورة الفرقان، الآية (٢٠١) ويروى هذا القول عن الإمام أحمد بن حنبل، ذكره أبو نعيم في ترجمة الإمام أحمد في حلية الأولياء (٩/ ١٨٤)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/ ٣٤٨). ٣ تقدم تخريجه في تفسير سورة النساء، الآية (١٧). ٤ هذا قول الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩١). ٥ هذا قول الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٧٧). ٦ هذا قول الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٩٢).