← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
152 · ص83 · ج1
أي: لا أحد في المانعين أظلم ممن منع مساجد الله {أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} بدل اشتمال من قوله: {مَساجِدَ اللهِ} قيل: المراد بالمساجد الكعبة، وجمعها؛ لأن المساجد كلها تتوجه نحوها، وأراد: أنهم منعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين عام الحديبية (١٠ /أ) وصدوهم عن المسجد الحرام ١. وقيل: المراد بيت المقدس ٢. وقيل: جميع المساجد وهو ظاهر اللفظ ٣. {وَلِلّهِ} بلاد المشرق والمغرب {فَأَيْنَما تُوَلُّوا} من الجهات {فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} قيل: المراد فأينما تولوا وجوهكم للدعاء. وقيل: أراد صلاة النافلة في السفر. وقيل: أراد أنه إذا التبست القبلة في السفر وأدى الاجتهاد إلى جهة فهي القبلة {إِنَّ اللهَ واسِعٌ} العطاء {عَلِيمٌ} بالمصالح. الهاء في {سُبْحانَهُ} مجرورة بالإضافة إلا أنه مضمر مبني، ولو ظهر في اسم ظاهر؛ كقولك: سبحان الله لكان في موضع اسم الله قولان: النصب بتقدير: سبّحت الله. والرفع بتقدير: ينزه الله، واستدل بعضهم بهذه الآية على أن من ملك ولده عتق عليه ٤، فإنك لا تقول: فلان ليس بعالم، بل هو من أهل البصرة، ما لم يكن كونه من أهل البصرة مانعا من العلم. والقنوت: السكوت. وقيل: الخشوع. {بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} أي: بديعة سماواته كقولك: حسن الوجه {فَإِنَّما يَقُولُ} لأجل تكوينه {كُنْ فَيَكُونُ}. {لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ} نقترحها.
١ رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٤٩٩) عن ابن زيد، والواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٩) رقم (٥٦)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٦٤) ونسبه لابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما. ٢ رواه ابن جرير في تفسيره (١/ ٤٩٧): والواحدي في أسباب النزول (ص: ٣٩) رقم (٥٥) عن مجاهد وقتادة والسدي. ٣ قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٥٠٠): «كل مانع مصليا في مسجد لله فرضا كانت صلاته فيه أو تطوعا وكل ساع في إخرابه فهو من المعتدين الظالمين». ٤ ينظر: الأم للشافعي (٤/ ١٢٨)، بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٥٨٣)، المغني لابن قدامة (٧/ ٢٤٩).