291 · ص152 · ج2
القذف والرمي: توجيه السهم ١ إلى المرمى مع تحامل [ويستعاران من حقيقتهما لمعنى] ٢ للإلقاء، ومنه قوله تعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} ٣. {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ} ٤.
ومعنى قوله تعالى: {رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم، أو يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه. {عَلاّمُ الْغُيُوبِ} رفع على "إن" واسمها أو المستكن في {يَقْذِفُ} أو خبر مبتدأ محذوف. وقرئ بالنصب ٥ صفة لربي، أو على المدح. الحي لا يخلو في حال حياته أن يبدئ أمرا أو يعيده؛ فإذا مات انقطع ذلك؛ فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعيد؛ كناية عن الموت؛ قال [من الرجز]:
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد ٦
وعن ابن مسعود أنه قال: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة (٢٠٥ /ب) وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده وهو يقول: {جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً} ٧.
" جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " ٨.
١ في الكشاف: تزجية السهم، والتزجية: الدفع برفق. ينظر: لسان العرب (زجى).
٢ بياض بالأصل والمثبت من الكشاف للزمخشري (٣/ ٥٩١).
٣ سورة الحشر، الآية (٢).
٤ سورة طه، الآية (٣٩).
٥ قرأ عامة القراء بالرفع" علام "وقرأ زيد بن علي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بالنصب " علام ". تنظر في: البيان في غريب القرآن لابن الأنباري (٢/ ٢٨٣)، التبيان للعكبري (٢/ ١٩٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٤٥٣)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٩٦)، معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ٢٥٧).
٦ البيت لعبيد بن الأبرص، ينظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٤٥٣)، ديوان عبيد (ص: ٤٥)، العين للخليل (٢/ ٢١٨)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٥٩١)، لسان العرب (قفر)، معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ١٩٨).
٧ سورة الإسراء، الآية (٨١).
٨ رواه البخاري رقم (٤٢٨٧)، ومسلم رقم (١٧٨١)، والترمذي رقم (٣١٣٨)، وأحمد في المسند (١/ ٣٧٧)، وابن حبان في صحيحه رقم (٥٨٦٢) عن ابن مسعود رضي الله عنه.