← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
600 · ص307 · ج1
{حَفِيٌّ عَنْها} كأنك قد أكثرت السؤال وأحفيت في المسألة عنها. {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} واجتنبت الشر. {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ} آدم {وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها} حواء {فَلَمّا تَغَشّاها} وطئها. {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً} في أول الحمل {فَمَرَّتْ بِهِ} فذهبت وجاءت ولم يثقلها الحمل. {فَلَمّا أَثْقَلَتْ} دعا آدم وحواء {لَئِنْ آتَيْتَنا} ولدا {صالِحاً} وقيل: إن إبليس جاء إلى حواء، وكانت قد مات لها أولاد، فقال لها: أنتم تسمون أولادكم بعبد الله، وعبد الرحمن وإذا كان عبد الله أخذه سيده، فسموا أولادكم: عبد الحارث، وكان إبليس اسمه الحارث فسموا فعتبوا بهذه الآية، وهذا بعيد؛ لأن مجرد التسمية من غير اعتقاد لا ينبغي أن يقال لمن فعله {فَتَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ} وقيل: هو الذي خلقكم يا معشر العرب من نفس واحدة، وهي قصي، وجعل من جنسها زوجها إلى أن قال: {جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ} فسموا أولادهم عبد مناف وعبد شمس وعبد الدار، وهذا مال إليه الزمخشري ١، وهذا لا يبقى عليه سؤال إلا بعد اللفظ عن إرادة قصي بن كلاب بن مرة. قوله: {أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ} ولم يقل: أم صمتم؛ كقوله: {سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ} ٢ فإن ذكر اسم الفاعل يدل على استقرار الأمر وثبوته بخلاف الفعل الماضي، فإنه يصدق بمرة واحدة. {إِنَّ الَّذِينَ} تدعونهم {مِنْ دُونِ اللهِ} آلهة {عِبادٌ أَمْثالُكُمْ} في كونهم عبيدا. وقوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها} استهزاء، فإنهم لو كانت لهم أرجل يمشون بها وأيد يبطشون بها، وأعين يبصرون بها، وآذان يسمعون بها - ما استحقوا العبادة، ولم يقتصر على هذه الأعضاء، بل قال ينتفعون بها، لأن الصنم تصور له هذه الأعضاء ولكن لا ينتفع بها. قوله: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ} إن متولي أمري هو الله، ولا يجيء: إنني أتولى الله؛ كقوله أولا: {قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ} إن الله يتولى أمري، وكقوله بعد ذلك: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ}.
١ ينظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ١٨٧). ٢ سورة الشعراء، الآية (١٣٦).