647 · ص330 · ج2
{لِي} ١ ويجحدون عبادتهم، وإنما قال: {مِنَ} و {وَهُمْ} لأنه أسند إليهم فعل العقلاء، وهو الدعاء والاستجابة. ويجوز أن يراد: كل معبود من دون الله من الجن والإنس والأوثان، فغلب من يعقل، وقرئ: "ما لا يستجيب له" ٢ ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة؛ تهكم بها؛ ونحوه قوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ} إلى آخر الآية ٣، اللام في {لِلْحَقِّ} مثلها في قوله: {قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} ٤ أي: لأجل الذين آمنوا، ولأجل الحق، والمراد بالحق الآيات، وبالذين كفروا: المتلو عليهم، فوضع الظاهران موضع المضمرين، أي: بادروه بالرد ساعة أتاهم، ومن ضلالتهم تسميته سحرا مبينا. {أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ} فيه إضراب عن دعوى (٢٥٨ /ب) إنما جاء بسحر إلى دعوى أنه افتراء، ومعنى الهمزة في "أم" التعجب والإنكار.
{قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ} فالله قادر على الانتقام منه ولا أملك من أمره شيئا، ومثله: {وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ} ٥ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا فاطمة بنت محمد، لا أملك لك من الله شيئا" الحديث ٦. ثم قال: {هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ} أي: تندفعون فيه بكثرة، ومعنى ذكر العلم والشهادة التهديد البليغ. {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} موعدة بالمغفرة والرحمة لمن تاب.
{قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)}
البدع: بمعنى البديع، وقرئ: "بدعا" بفتح الدال ٧ أي: ذا بدع، ويجوز أن تكون
١ سورة الشعراء، الآية (٧٧).
٢ قرأ بها عبد الله بن مسعود. ينظر: الكشاف للزمخشري (٣/ ٥١٦)، معاني القرآن للفراء (٣/ ٥٠).
٣ سورة فاطر، الآية (١٤).
٤ سورة مريم، الآية (٧٣).
٥ سورة المائدة، الآية (٤١).
٦ رواه مسلم رقم (٢٠٤)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٣٣)، والترمذي رقم (٣١٨٥)، والنسائي (٦/ ٢٤٨)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٤٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٧ قرأ بها عكرمة وأبو حيوة وابن أبي عبلة. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٥٦)، تفسير القرطبي (١٦/ ١٨٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ١٣٦)، فتح القدير للشوكاني (٥/ ١٥)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٥١٧)، المحتسب لابن جني (٢/ ٢٦٤).