← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
75 · ص42 · ج2
أولى أن يحفظوا. وسخر لهم في واد غير ذي زرع أن جلب إلى مكة أنواع الثمرات. وقوله: {ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ} أي: أكثرها؛ فإن بعضها لا يتيسر نقله إليها. وقوله: {رِزْقاً} إن جعلته مصدرا انتصب بأنه مفعول له، وإن جعلته اسم المرزوق، كان مفعولا به معمولا ل‍ {يُجْبى}. {مَعِيشَتَها} منصوب بحذف حرف الجر، أي: بطرت في معيشتها، أو: بتقدير حذف الزمان، أي: بطرت في زمن معيشتها. أو ضمن "بطرت" معنى: كفرت وغمطت. بطر النعمة هو ألا يرعى حق الله فيها. {إِلاّ قَلِيلاً} من السّكنى، أي: لا يسكنها إلا المسافر، ومارّ الطريق يقضي فيها وطره ثم يرحل. {وَكُنّا نَحْنُ الْوارِثِينَ} لتلك المساكن، قال الشاعر [من الكامل]: تتخلّف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع ١ {حَتّى يَبْعَثَ} في القرية التي هي أمّ لما سواها. {رَسُولاً} لإلزام الحجة وقطع المعاذير وقيل: المراد بأم القرى: مكة؛ فإن الأرض دحيت من تحتها. {لاقِيهِ} أي: يلقاه؛ كقوله تعالى: {وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً} ٢ {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ٣. {مِنَ الْمُحْضَرِينَ} الذين أحضروا للنار، ولا تكاد تجد في القرآن لفظ المحضر إلا ومعناه: المحضر للعذاب {وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} ٤ {فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} ٥ قيل: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل ٦. وقيل: في علي وحمزة ٧. (١٧٣ /ب) وقيل: في عمار ابن ياسر والوليد بن المغيرة ٨. والفاء في قوله: {أَفَمَنْ وَعَدْناهُ} معناها: أبعد هذا البيان
١ البيت للمتنبي، ينظر في: الكشاف للزمخشري (٣/ ٤٢٤)، نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري (١/ ٧١٢)، الوساطة بين المتنبي وخصومه لأبي الحسن الجرجاني (٢٤٦)، وفيات الأعيان لابن خلكان (١٢٣٧)، والبيت الذي قبله: أين الذي الهرمان من بنيانه ما قومه ما يومه ما المصرع ٢ سورة الإنسان، الآية (١١). ٣ سورة مريم، الآية (٥٩). ٤ سورة الصافات، الآية (٥٧). ٥ سورة الصافات، الآية (١٢٧). ٦ رواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ٩٧)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٣١). ٧ رواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ٩٧). ٨ ذكره الزمخشري في الكشاف (٣/ ٤٢٥).