← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
772 · ص393 · ج1
{فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} ما يأمرهم به. {وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ} وما شأنه وطريقه. وصفة أمره بنفي الرشاد مجاز؛ لأن الرشيد هو فاعل الرشد لا فعله. {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} يتقدمهم وهم وراءه؛ كقوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} ١ وقوله: {فَأَوْرَدَهُمُ} أتى فيه بالفعل الماضي؛ لأن أحوال القيامة جاء أكثرها بلفظ الماضي؛ لأنها عند الله محققة الثبوت (٨٤ /أ) ومنه: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ} {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى} {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها} ٢ {وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ} ٣ {وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ} ٤. {أَتى أَمْرُ اللهِ} ٥ وأمثلته كثيرة. وقال عمرو بن معدي كرب [من الوافر]: بأني قد لقيت الغول تسعى ... بشهب كالصّحيفة صحصحان فأضربها فأقتلها فخرّت ... صريعا لليدين وللجران ٦ {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} بئس العطاء المعطى. {ذلِكَ} مبتدأ. {مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون {ذلِكَ} منصوبا بفعل مضمر يفسره {نَقُصُّهُ} من باب: زيدا ضربته. {فَما أَغْنَتْ} ما نافية، ويجوز أن تكون استفهامية، ومثله {ما}
١ سورة النمل، الآية (٨٣). ٢ سورة الزمر، الآيتان (٦٩، ٦٨). ٣ سورة الأعراف، الآية (٤٤). ٤ سورة الأعراف، الآية (٤٨). ٥ سورة النحل، الآية (١). ٦ وينسب البيت لتأبط شرّا. ينظر في: الأغاني للأصفهاني (١٠/ ١٤٠)، البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٢٨٩)، تفسير القرطبي (١٤/ ٢٨٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤٦٠/ ٥)، روح المعاني للألوسي (٧/ ٢٢٧)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٦٠١) ويروي: بسهب كالصحيفة صحصحان، والغول: أنثى الشياطين، وتهوي: تسقط، والسهب: الفضاء المستوي، والصحيفة: الكتاب، والصحصحان: المستوي من الأرض، والجران: مقدم عظم العنق من الحلق إلى اللبة، وقبل هذين البيتين يقول الشاعر: فمن ينكر وجود الغول إني أخبر عن يقين بل عيان والمعنى: يا من تنكر وجود الشياطين إني أخبر عن يقين أني لقيتها تسرع في مكان متسع مستو أي: فجعلت أضربها بلا خوف فسقطت مطروحة على يديها وعنقها. (وعدل عن الماضي إلى المضارع ليحكي الحال الماضية كأنها موجودة الآن مشاهدة فيتعجب منها وتعلم شجاعته).