← المكتبة ▭ صفحة واحدة
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
793 · ص403 · ج2
وقيل: عهد إبراهيم ألا يسأل أحدا شيئا، فلما ألقي في النار قال له جبريل وميكائيل: ألك حاجة؟ فقال: أما إليكما فلا " ١. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار، وهي صلاة الضحى " ٢.وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ألا أخبركم لم سمى الله خليله بالذي وفى؟ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: {فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} إلى قوله عز وجل: {تُظْهِرُونَ} ٣. {أَلاّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩)} {أَلاّ تَزِرُ} أنه لا تزر، والضمير للشأن، ومحل {أَلاّ تَزِرُ،} وما بعدها الجر؛ بدلا من بما {فِي صُحُفِ مُوسى} ويحتمل الرفع بتقدير: هو ألا تزر وازرة؛ كأن قائلا قال: وما في صحف موسى وإبراهيم؟ قيل: ألا تزر. {إِلاّ ما سَعى} إلا سعيه، وقد صح في الحديث: الصدقة عن الميت والحج عنه ٤. وفيه
١ نسبه الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٢) لعطاء بن السائب. ٢ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٢)، ونسبه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (ص: ١٦١) للطبري وابن أبي حاتم وغيرهما من رواية جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا وأتم منه. ٣ سورة الروم، الآية (١٨، ١٧) والحديث رواه أحمد والطبراني وابن السني والطبري وابن أبي حاتم كما قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (ص: ١٦١). ٤ ومن ذلك ما رواه مسلم رقم (٢٣٢٣) في الصدقة عن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توصي وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال "نعم". وفي الحج روى أبو داود رقم (١٨١١)، وابن ماجه رقم (٢٩٠٣) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شبرمة؟ قال ": قريب لي، قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة". وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٣١٢٨).
794 · ص404 · ج1
العزيز على تلك الحالة لما احتاجت إلى مثل هذا الكلام، واضطر يوسف إلى أن يدفع عن نفسه ما عرّضت به من قذفه، فقال: {هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} {شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها} قيل: هو رجل كان في صحبة العزيز. وقيل: صبي كان في المهد أنطقه الله ببراءته. وهذا فاسد؛ لأنه ورد في الحديث أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب الأخدود، وصاحب جريج ١، وهذا ليس واحدا منها. الخاطئ فاعل الخطيئة، وهو العاصي، يقال: منه خطأ يخطأ فهو خاطئ، مثل: ضحك يضحك فهو ضاحك، وأما أخطأ يخطئ فهو المضاد للعمد. {وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠) فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصّاغِرِينَ (٣٢) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)} {قَدْ شَغَفَها} قد خرق حبّه حجاب قلبها، والشغف: جلدة رقيقة تغشى القلب. {إِنّا لَنَراها} لنعلمها. {فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} قيل: قلن هذا القول لتريهم إياه، فلذلك سمي مكرا. {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ} ما يتكأ عليه. {أَكْبَرْنَهُ} أعظمنه. وقيل: حضن لما هالهن من جماله. وقال الشاعر [من الطويل]: خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت في الخدور العواتق ٢ وهذا بعيد، فإنه لا يقال: حضنه. {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} أبنّها. وقيل: جرحنها، وهو
١ رواه البخاري برقم (٦٤٨٩، ٣٤٣٦، ٢٤٨٢)، ومسلم برقم (٢٥٥٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه. ٢ البيت للمتنبي، ينظر في: روح المعاني للألوسي (١٢/ ٢٢٩)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٤٦٥)، قرى الضيف لابن أبي الدنيا (١/ ١٠٨)، الوساطة بين المتنبي وخصومه لأبي الحسن الجرجاني (ص: ١٥٢).