797 · ص405 · ج2
قرى قوم لوط. {أَهْوى} أسقطها من العلو {فَغَشّاها ما غَشّى} أمر عظيم لا يدرك قدره {فَبِأَيِّ آلاءِ} فبأي نعم {رَبِّكَ تَتَمارى} أي: تشك؛ عدد الله سبحانه نعما ونقما، وسماها آلاء؛ لأن كل واحدة منها حث على الطاعة وتنفير من المعصية. و {هذا} القرآن {نَذِيرٌ مِنَ} جملة {النُّذُرِ الْأُولى} فلا وجه لإنكاره، أو {هذَا} الرسول {نَذِيرٌ مِنَ} جملة المنذرين الأولين، وقال: {النُّذُرِ الْأُولى} على تأويل الجماعة.
{أَزِفَتِ} قربت {الْآزِفَةُ} القيامة، لقوله جل جلاله: {اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ} ١ {لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ} أي: مبينة متى تقوم؛ لقوله: {لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ} ٢.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم ير ضاحكا بعد نزولها ٣.
{وَأَنْتُمْ سامِدُونَ} شامخون متبرطمون متكبرون. وقيل: لاهون لاعبون، وقال بعضهم لجاريته: أسمدي لنا؛ أي: غني، وقال الشاعر [من الوافر]:
فإنك لو شهدت بكاء هند ... و [رملة] ٤ إذ يصكان الخدودا
إذ لشهدت معولة ثكولا ... أباح الدهر واحدها الفقيدا
رمي الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهنّ السود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا ٥
١ سورة القمر، الآية (١).
٢ سورة الأعراف، الآية (١٨٧).
٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٣) وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (ص: ١٦١): رواه أحمد في الزهد والثعلبي من حديث صالح بن أبي خليل، ورواه ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بإسناد ضعيف.
٤ بياض بالأصل والمثبت من تاريخ مدينة دمشق لابن هبة الله (١٠/ ٤٧).
٥ ينظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢١٩)، وذكره أبو القاسم بن هبة الله الشافعي في تاريخ مدينة دمشق (١٠/ ٤٧)، غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٥٩٨)، لسان العرب (سمد) والبيتان الأولان في تاريخ دمشق:
وإنك لو سمعت بكاء هند ورملة حين يلطمن الخدودا
بكيت بكاء معولة ثكول أصاب الدهر واحدها الفريدا