← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
797 · ص405 · ج2
قرى قوم لوط. {أَهْوى} أسقطها من العلو {فَغَشّاها ما غَشّى} أمر عظيم لا يدرك قدره {فَبِأَيِّ آلاءِ} فبأي نعم {رَبِّكَ تَتَمارى} أي: تشك؛ عدد الله سبحانه نعما ونقما، وسماها آلاء؛ لأن كل واحدة منها حث على الطاعة وتنفير من المعصية. و {هذا} القرآن {نَذِيرٌ مِنَ} جملة {النُّذُرِ الْأُولى} فلا وجه لإنكاره، أو {هذَا} الرسول {نَذِيرٌ مِنَ} جملة المنذرين الأولين، وقال: {النُّذُرِ الْأُولى} على تأويل الجماعة. {أَزِفَتِ} قربت {الْآزِفَةُ} القيامة، لقوله جل جلاله: {اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ} ١ {لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ كاشِفَةٌ} أي: مبينة متى تقوم؛ لقوله: {لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ} ٢. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم ير ضاحكا بعد نزولها ٣. {وَأَنْتُمْ سامِدُونَ} شامخون متبرطمون متكبرون. وقيل: لاهون لاعبون، وقال بعضهم لجاريته: أسمدي لنا؛ أي: غني، وقال الشاعر [من الوافر]: فإنك لو شهدت بكاء هند ... و [رملة] ٤ إذ يصكان الخدودا إذ لشهدت معولة ثكولا ... أباح الدهر واحدها الفقيدا رمي الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا فردّ شعورهنّ السود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا ٥
١ سورة القمر، الآية (١). ٢ سورة الأعراف، الآية (١٨٧). ٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٤٣) وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (ص: ١٦١): رواه أحمد في الزهد والثعلبي من حديث صالح بن أبي خليل، ورواه ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بإسناد ضعيف. ٤ بياض بالأصل والمثبت من تاريخ مدينة دمشق لابن هبة الله (١٠/ ٤٧). ٥ ينظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٢١٩)، وذكره أبو القاسم بن هبة الله الشافعي في تاريخ مدينة دمشق (١٠/ ٤٧)، غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٥٩٨)، لسان العرب (سمد) والبيتان الأولان في تاريخ دمشق: وإنك لو سمعت بكاء هند ورملة حين يلطمن الخدودا بكيت بكاء معولة ثكول أصاب الدهر واحدها الفريدا