842 · ص428 · ج1
ذلك فلا يعجزوننا ولا يفوتوننا، وليس عليك إلا البلاغ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
{نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها} قيل: هو ما يفتحه الله من بلاد الكفار فتنقص بلادهم ويزداد في بلاد الإسلام، ويدل عليه في سورة الأنبياء بعد مثل هذه الآية {أَفَهُمُ الْغالِبُونَ} ١ وهذا بعيد لأن النبي صلّى الله عليه وسلم كان عند نزول هذه السورة المكية لم يفتح عليه شيء من بلاد الكفار.
وقيل: يموت علماؤها وهو بعيد، فأيّ عالم تنقص الأرض بموته مع حياة رسول الله؟! وقيل: هو نقص الثمرات بسبب الظلم {ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ} ٢ {لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} يتبعه بالنقض.
{وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ} أي: يأتي وقت حسابه سريعا {وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ} ٣ {لِمَنْ عُقْبَى الدّارِ} الجنة {كَفى بِاللهِ} كفى الله.
{وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} جبريل. وقيل: مؤمنو أهل الكتاب، وقرئ {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} ٤.
***
١ سورة الأنبياء، الآية (٤٤).
٢ سورة الروم، الآية (٤١).
٣ سورة النحل، الآية (٧٧).
٤ قرأ بها علي وابن السميقع والحسن وابن عباس ومجاهد وابن جبير. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ٤٠٢)، تفسير القرطبي (٩/ ٣٣٦)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٢٤٨)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٩٢)، المحتسب لابن جني (١/ ٣٥٨)، مفاتيح الغيب للرازي (١٩/ ٧٠).