874 · ص444 · ج1
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ} لأنهم ليسوا في نفس العيون. {بِسَلامٍ} أي: بسلامة، أو يحيون على الواحد والجمع، ومنه {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً} {هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} ١.
{قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي} ٢ {قالَ سَلامٌ} ٣ قال أصحاب علم البيان: سلام إبراهيم كان أبلغ من سلام الملائكة؛ لأن سلام الملائكة جاء بنصب سلام على المصدر (٩٦ /ب) التقدير: سلمنا سلاما. والفعل يدل على التجدد والحدوث، وسلام إبراهيم دالّ على الثبوت.
تقول للزرع في مبدأه: هذا الزرع يطول وطال، فإذا تكامل طوله قلت: زرع طويل، ولا تقول: يطول. {إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خافهم لمّا قدّم إليهم الطعام فرأى أيديهم لا تصل إليه. وقربه منهم إرادة عذر {عَلى أَنْ مَسَّنِيَ} حال؛ كقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ} ٤ {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} بأي شيء تقع هذه البشارة بما يستحيل عادة!
{قالَ فَما خَطْبُكُمْ} فما أمركم المهم الذي هو خطب. قوله: {إِلاّ آلَ لُوطٍ} مستثنى من قوله: {مُجْرِمِينَ} {إِلاَّ امْرَأَتَهُ} استثناء ثان من المستثنى منه الأول، وهم آل لوط، ولما كانت الأمور العظيمة تجري على أيدي الملائكة نسب إليهم في قوله: {قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ} والمقدّر هو الله. {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} لا نعرفكم في هذا الإقليم.
{يَمْتَرُونَ} يشكون. {وَأَتَيْناكَ} بالبشارة الحق. {بِقِطْعٍ} بجانب من الليل.
{وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ} وكن على ساقتهم {وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} لئلا يرى ما يهوله من عذاب الله، ولأن الله أمره بالتقدم، والالتفات مخالف لما أمر به. وقوله: {أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} تفسير لقوله: {ذلِكَ الْأَمْرَ} {وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} بحصول أضياف حسان الصور.
قيل: أراد بناتي لصلبي تتزوجوهن، وكان يجوز تزويج المسلمة للكافر، كما زوج النبي
١ سورة الذاريات، الآية (٢٤).
٢ سورة الحجر، الآية (٦٨).
٣ سورة هود، الآية (٦٩).
٤ سورة الرعد، الآية (٦).