147 · ص147
قالوا: فقد روى ابن سعد، قَالَ: أخبرنا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجُونِيَّةَ، فَأَرْسَلَنِي فَجِئْتُ بِهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ أَوْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: اخْضِبِيهَا أَنْتِ، وَأَنَا أُمَشِّطُهَا. فَفَعَلْنَ، ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْجِبُهُ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ أَعُوذُ بالله مِنْكَ. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بالله مِنْكَ. فَتَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ فَاسْتَتَرَ بِهِ، وَقَالَ: عُذْتِ مُعَاذًا. ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قال هِشَامُ بن محمَّد: فحدثني زُهَيْر بن معاوية الجعفيّ: أنها ماتت كَمَداً " ١.
قلت: وهذا الحديث في سنده هشام بن محمَّد بن السَّائب الكلبي ٢، متَّهم بالوضع كأبيه، وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" وسكت عنه، وقَال الذَّهبي في "التَّلخيص": سنده واهٍ ٣، وذكره الألباني في "الضَّعيفة" وقال: موضوع ٤. وهو كما قال؛ فإنَّ متن الحديث يخالف ما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ ٥، حَتَّى انْتَهَيْنَا
١ ابن سعد "الطّبقات الكبرى" (م ٨/ص ١٤٥).
٢ قال عنه ابن حبّان: " كان غالياً في التّشيّع، أخباره في الأغلوطات أشهر مِن أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها "ابن حبّان " كتاب المجروحين" (ج ٣/ص ٩١).
٣ الحاكم " المستدرك" (ج ٤/ص ٣٧) كتاب معرفة الصّحابة.
٤ الألباني " الضّعيفة" (ج ٥/ص ١٦٦/رقم ٢١٤٤).
٥ بستان معروف في المدينة.