31 · ص31
بَنِي جُشَمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالُوا: "بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا ذَلِكَ ١، قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا أَبَا يَزِيدَ؟ قَالَ: قُولُوا: بَارَكَ اللهُ لَكُمْ، وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ؛ إِنَّا كَذَلِكَ كُنَّا نُؤْمَرُ" ٢.
هذا وقد قدَّم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها - ولصواحبها اللَّبن، ملاطفة لها، فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا وَاسْتَحْيَتْ منه، ففي حديث أَسْمَاء بِنْت يَزِيدَ بْن السَّكَنِ، قالت:
وإِنِّي قَيَّنْتُ (زيَّنت) عَائِشَةَ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ جِئْتُهُ، فَدَعَوْتُهُ لِجِلْوَتِهَا ٣، فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهَا، فَأُتِيَ بِعُسِّ لَبَنٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا وَاسْتَحْيَتْ. قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَانْتَهَرْتُها، وَقُلْتُ لَهَا: خُذِي مِنْ يَدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ: فَأَخَذَتْ، فَشَرِبَتْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْطِي تِرْبَكِ" ٤.
وقد تغيَّر حال النّساء كثيراً في عهدنا عن عهد النُّبوَّة، وهذه عائشة - رضي الله عنها -، تقول: " لَوْ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ" ٥.
فإذا كان حال النّساء قد تغيَّر في حياة عائشة - رضي الله عنها - من لبس الزِّينة وحسن الثياب، فالحال بعد موت عائشة - رضي الله عنها - أبعد مِنْ ذلك!
١ لعلّ علّة النّهي عن تهنئة الجاهليّة أنّها خلت من اسم الله تعالى.
٢ أحمد "المسند" (ج ٢/ص ٣٥٤/رقم ١٧٣٩) وإسناده صحيح.
٣ أي للنّظر إليها.
٤ أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٥٩٦/رقم ٢٧٤٦٣) وقال الألباني: أخرجه أحمد مطوّلاً ومختصراً بإسنادين يقوّي أحدهما الآخر "آداب الزّفاف" (ص ٧).
٥ مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٢/ج ٤/ص ١٦٤) كتاب الصَّلاة.