5 · ص9
قول الله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} [الحج:٥٤] ١.
إنها درجةٌ من أرفع درجات الإيمان التي جاءت بها آيات القرآن، والإخبات في الآية، هو: الخضوع والتَّذلُّل لله - عز وجل - مع المحبَّة له ٢.
ولما سبق فإن من أَجَلِّ مقاصد صلاة التراويح في رمضان: صياغة القلوب صياغةً مهذبةً بالإيمان من خلال القرآن؛ ولهذا قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله -: «مِن أَجَلِّ مقصود التراويح: قراءة القرآن فيها؛ ليسمع المسلمون كلام الله» ٣.
ليكون القرآن والصيام والصلاة خير زادٍ للمسلم في هذه الدنيا؛ لتحمُّل مشاق الحياة، وللنهوض بأعبائها؛ ولهذا جاءت دعوة السماء للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في أول مراحل دعوته: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزَّمل: ١ - ٤].
إنها الدعوة الربانية لصفوة البشر؛ ليتهيأ للمهمة الصعبة، ويقوم بالدور العظيم الذي ينتظره، وينهض بالعبء الثقيل الذي اصْطُفِيَ له {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}.
١ ينظر: الطريق إلى القرآن لإبراهيم السكران ص (١٥).
٢ ينظر: مدارج السالكين (١/ ١٥٦).
٣ مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٢٢).