261 · ص657
قوله: وهو في مسكوك البيت، معناه أن النقد المسكوك الذي يتعامل به عددا لا يجوز فيه الجزاف، لما في ذلك من الغرر والمخاطرة، وأما نقار الذهب والفضة فبيعه على الجزاف جائز، وكذلك المسكوك الذي يتعامل به وزنا، هذا هو المشهور، وقيل بالمنع في الجميع، والجواز في الجميع، قال في التاج: ابن رشد: فإن كان التعامل في المسكوك بالوزن فجل أهل المذهب أنه يجوز بيعه جزافا، لأن المطلوب حينئذ مبلغه لا آحاده، وأما ما كان من العين مكسورا أو مصوغا فهو بمنزلة العروض يجوز بيعه جزافا.
١٣٩٦ - وحيث بعتَ شجرا بعد الِابار ... فلك لا للمشتري منك الثمار
١٣٩٧ - إلا لتصريح لدى عقد الشرا ... بكونه يشمل ذاك الثمرا
١٣٩٨ - ثم إِبار النخلة التذكير ... والزرع معناه به الظهور
١٣٩٩ - وإن تبع عبدا فماله لكا ... ما لم يك اشترط غير ذلكا
قوله: وحيث بعت شجرا البيتين، معناه أن من باع نخلة قد أبرت فثمرتها له، إلا أن يشترطها المشتري لحديث الصحيح " من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع " ١ وألحق بالنخل غيره من الشجر، وتأبير النخل: لقاحها، بأن يعلق طلع الذكر على الأنثى، ويسمى بالتذكير، وذلك هو قوله: ثم إبار النخلة التذكير، وإن أبر بعضه دون بعض، نظر فإن كان أحدهما أكثر فالحكم حكمه في الجميع، وإن تساويا فكل على حكمه، قوله: والزرع معناه به الظهور، معناه أن الإبار في الزرع ظهوره وخروجه من الأرض، فإذا باع أرضا بها زرع قد ظهر فهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، هذا هو المشهور، وقيل إباره أن يفرك، وقيل أن يسنبل.
قوله: وإن تبع عبدا البيت، معناه أن من باع عبدا له مال، فماله لبائعه، إلا أن يشترطه المبتاع، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح، ٢ ولا خلاف في هذا عند أهل المذهب، ويتناول العقد عليه ثياب المهنة دون ثياب الزينة.
١٤٠٠ - وبيع ما في العِدل بالبرنامِج ... معْ وصفه ليس به من حرج
١ متفق عليه.
٢ متفق عليه.
262 · ص658
١٤٠١ - والبيع للثوب بدون نشر ... ودون ما وصف له ذو حظر
١٤٠٢ - كذاك بيعه بليل أظلما ... بدون ما تأمل قد حرما
١٤٠٣ - وفي ذوات الحافر البيع معا ... ظلام ليلٍ عندهم قد منعا
١٤٠٤ - وأشهب جوزه في النعم ... وليس جائزا لدى ابن القاسم
أشار بالبيت الأول إلى أن البيع على البرنامج جائز، والبرنامج - بفتح الباء وكسر الميم -: فارسي معرب، اسم للدفتر الذي تكون فيه صفة ما في العدل، وإنما أجيز البيع على البرنامج لما يلحق صاحب الأعدال من الضرر بالنشر والطي، قال مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ في الرجل يقدم له أصناف من البز، ويحضره السوام، ويقرأ عليهم برنامجه، ويقول في كل عدل كذا وكذا مِلحفة بِصرية، وكذا وكذا رَيطة سابِرية، ذرعها كذا وكذا، ويسمي لهم أصنافا من البز بأجناسه، ويقول اشتروا مني على هذه الصفة، فيشترون الأعدال على ما وصف لهم، ثم يفتحونها فيَسْتَغِلونها ويندمون: إن ذلك لازم لهم إذا كان موافقا للبرنامج الذي باعهم عليه، قال: وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه بينهم، إذا كان المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له.
قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: أبو عمر: لا بأس ببيع البز والقطن والكتان في أعداله بغير برنامج إذا فتح ونظر لبعضه على أن آخره على صفة ما رأى، فإن وجد فيها خلافا يسيرا، والصنف واحد وأشبه بعضه بعضا إلا أن الأول أجود لأن وجه الشيء لزم البيع، وإن جاء بخلاف الصفة أو تغير كثيرا فله الرد، قال ابن عرفة: هذا نص في ما عليه بيع زكائب الكتان وسلل التين والعنب ونحوهما ببلدنا، وكان بعض قضاة شيوخنا يتوقف في بيع الزكائب كذلك، والصواب جوازه، لأن نثر ذلك فساد له.