43 · ص44
سادساً: أن لفظ الجنود في القرآن لفظ شرعي وقد جاء على صنفين:
الصنف الأول: المنسوبون إلى الله، وهم على قسمين:
القسم الأول: هم الملائكة كما ورد في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: ٣١]، وقد ذكرهم الله في آية أخرى كما قال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)} [التوبة: ٢٦]، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يعني الملائكة ١.
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)} [الأحزاب: ٩]، قال الطبري -رحمه الله-: هي الملائكة التي ذكرتُ في الأخبار التي قد مضى ذكرها ٢، وهذا ما ذكره أيضاً ابن أبي حاتم -رحمه الله- في تفسيره ٣، وابن زمنين -رحمه الله- في تفسيره ٤، والثعلبي -رحمه الله- في تفسيره ٥، والواحدي -رحمه الله- في تفسيره ٦، والسمعاني في تفسيره ٧، وذكر مثل ذلك كثير من أهل العلم والتفسير.
وقد تقدم ذكر أن الجنود في قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: ٣١]، هم الملائكة.
القسم الثاني: الأنس المؤمنون كما في قوله تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)} [الصافات: ١٧٣].
الصنف الثاني: المنسوبون إلى غير الله، وهم على أربعة أقسام:
القسم الأول: قوم فرعون كما في قوله تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤)} [الدخان: ٢٣].
١ ينظر: تفسير الوسيط، الواحدي، (٢/ ٤٨٨)، وزاد المسير، (٢/ ٢٤٧).
٢ تفسير الطبري، (١٤/ ١٨٩).
٣ تفسير القرآن العظيم، (٦/ ١٧٧٤).
٤ تفسير القرآن العزيز، (٢/ ٢٠٠).
٥ الكشف والبيان عن تفسير القرآن، (٥/ ٢٦).
٦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، (١/ ٤٥٩).
٧ تفسير القرآن، (٢/ ٢٩٩).