45 · ص46
خالق المحدثات والعرش والكرسي، ولا يقال: يا خالق الكلاب والخنازير، وقال تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)} [الإنسان: ٦]، فخص اسم العباد بالمتقين، وإن كان الكفار أيضا من العباد ١.
ثامناً: استشكل على بعضهم ورود حديث يُذكر فيه بأن الجراد من جند الله، كما في حديث سلمان - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجراد؟ فقال: «أكثر جنود الله، لا آكله، ولا أحرمه» ٢.
والجواب على هذا الإشكال ما يلي:
١ - أن أهل العلماء ضعفوا هذا الحديث؛ فبطل الاستدلال به.
٢ - ورد في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل الجراد، فعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد ٣».
٣ - أنه قد أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد ٤، والجمهور على حله ٥.
٤ - أنه ثبت في نصوص كثيرة أن الملائكة هم أكثر خلق الله.
١ اللباب في علوم الكتاب، (١/ ٢٩٣).
٢ رواه أبو داود ح (٣٨١٤)، (٣/ ٣٥٨)، وابن ماجه، ح (٣٢١٩)، (٢/ ١٠٣٧)، والبزار في مسنده، ح (٢٥٠٩)، (٦/ ٤٧٧)، والطبراني في الكبير، ح (٦١٤٩)، (٦/ ٢٥٦)، والبيهقي في الكبرى، (١٨٩٩٤)، (٩/ ٤٣١)، وقال البغوي في مصابيح السنة، (٣/ ١٤٠): ضعيف، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، (٤/ ٤٣): ضعيف.
٣ رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب أكل الجراد، ح (٥٤٩٥)، (٧/ ٩٠)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة الجراد، ح (١٩٥٢)، (٣/ ١٥٤٦).
٤ ينظر: شرح صحيح مسلم، النووي، (١٣/ ١٠٣).
٥ ينظر: زاد المعاد، (٤/ ٣٥٢).