62 · ص63
ومثل ذلك قال ابن كثير -رحمه الله-: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام ١.
وكان السلف رحمهم الله يتورعون عن القول في القرآن بغير علم، قال أبو بكر الأنباري -رحمه الله-: وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن، فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم عن القول ٢.
وقال ابن عطية -رحمه الله-: كان جلة من السلف كسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وغيرهما، يعظمون تفسير القرآن، ويتوقفون عنه؛ تورعاً واحتياطاً لأنفسهم، مع إدراكهم، وتقدمهم ٣.
ثانياً: أن الآيات التي استدل بها على أنها تتحدث عن فيروس كورونا في سورة المدثرِ استدلال خاطئ؛ لأن سياق الآيات يتحدث عن الأمور التالية:
فقوله تعالى: {قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)} فسرها قتادة -رحمه الله- بقوله: أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته ٤.
وقال البغوي -رحمه الله-: أي أنذر كفار مكة ٥.
وأما قوله تعالى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)}، قال الطبري -رحمه الله-: أي وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد ٦.
وقال ابن عادل -رحمه الله-: هو أن يقال: الله أكبر، وقيل: المراد منه التكبير في الصلاة، وقيل: كبره عن اللغو والرفث ٧.
١ تفسير القرآن العظيم، (١/ ١٠).
٢ تفسير القرطبي، (١/ ٣٤).
٣ المحرر الوجيز، (١/ ٤١).
٤ تفسير الطبري، (٢٣/ ٩).
٥ تفسير البغوي، (٥/ ١٧٣).
٦ ينظر: تفسير الطبري، (٢٣/ ٩).
٧ اللباب في تفسير الكتاب، (١٩/ ٤٩٤).