9 · ص10
الخائضين، والخوض هو الكفر بآيات الله، والاستهزاء بها.
الرابع: أنهم كانوا يكذّبون بالبعث. ولا يمكن أن يكون دخولهم النار متوقفًا على هذه السيئات كلها، بل كل واحد منها موجب لدخول النار، وأوّلها ترك الصلاة، وقوله تعالى {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} يدل على خلودهم في النار، ولا يخلد في النار إلا كافر ترك الصلاة كفرا.
الدليل الثالث: قوله تعالى في سورة النور رقم ٥٦، حاصله أن الله تعالى شرط لرحمته ثلاثة أمور:
الأول: إقامة الصلاة.
الثاني: إعطاء الزكاة.
الثالث: طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. فمن ترك واحدا منها لا تناله رحمة الله، ومن لم تنله رحمة الله فهو كافر.
الدليل الرابع: قوله تعالى في سورة الماعون {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: ٤، ٥]، استدل به ابن القيم رحمه الله على كفر تارك الصلاة بحديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الروايات وموقوفها عليه في بعضها ١ أن السهو عنها ترْكها حتى يخرج وقتها.
الدليل الخامس: قوله تعالى في سورة مريم رقم ٥٩ و ٦٠ {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: ٥٩، ٦٠]، وبيان ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن غيا واد في جهنم بعيد القعر ٢، يعني في أسفل جهنم، والمؤمن لا يكون في الطبقة السفلى من جهنم.
والوجه الثاني: أن الله تعالى قال: {إلا من تاب وآمن} وهو دليل أنه ليس بمؤمن، لأن المؤمن لا يطلب منه أن يؤمن فدلّ ذلك على أنه كافر، وطلب الإيمان من المؤمن من تحصيل الحاصل، وهو محال،
١ تقدّم في الحاشية رقم (٤) أنه لا يصح مرفوعًا، وبيّنت في الحاشية رقم (٥) أن إسناده حسن موقوفا على سعد بن أبي وقاص.
٢ إسناده ضعيف - وانظر بيان ضعفه في الحاشية رقم (٧).