331 · ص99 · ج3
- الأَصْل الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ والمائتان
-
فِي ظن العَبْد بربه إِن كَانَ حسنا حقق لَهُ ذَلِك وَإِن كَانَ سَيِّئًا وَكله إِلَيْهِ
عَن وَاثِلَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الله تَعَالَى أَنا عِنْد ظن عَبدِي فليظن بِي مَا يَشَاء
فالظن مَا تردد فِي الصَّدْر وَإِنَّمَا يحدث من الْوَهم وَهُوَ هاجسة النَّفس وأيد الله تَعَالَى الْمُؤمن بِنور التَّوْحِيد فِي الْقلب وَنور فِي الصَّدْر وَيَطوف حول الْقلب حِجَابا لذَلِك النُّور الْأَعْظَم فَإِذا هجست النَّفس بِعَارِض أَمر وَنور الصَّدْر بمكانه يضيء اسْتَقَرَّتْ النَّفس فاطمأن الْقلب وَحسن الظَّن لِأَن النُّور الَّذِي فِي قلبه يُؤَدِّي إِلَيْهِ أَن الله تَعَالَى كافيه وحسبه فِي كل أُمُوره وَأَنه كريم رؤوف رَحِيم عطوف وَإِذا كَانَت
332 · ص99 · ج4
ولطافة تجْرِي فِي جَمِيع عروقك حَتَّى تتأدى إِلَى مخ أعظمك وحلاوة تسكرك عَن كل حلاوة دونهَا وَلَذَّة تلهيك عَن كل لَذَّة دونهَا وبشرى يغرق فِيهَا جَمِيع آمال قَلْبك وهيمان فِي تِلْكَ الْبُشْرَى يدق الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فِي جنبها والفرح بأحوال النَّفس لَهُ حرارة تحرق وَجه الْقلب وساحته وَهِي الصَّدْر حَتَّى يصير للقلب حزونة كحزونة الأَرْض فَيُصْبِح حَزينًا على فَوت الدُّنْيَا
رُوِيَ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ رَضِي الله عَنهُ من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه
وَعَن فرقد السنجي قَالَ قَرَأت فِي التَّوْرَاة من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه وَمن تضعضع لغنى ذهب ثلثا دينه وَمن نزلت بِهِ مُصِيبَة فشكاها إِلَى النَّاس فَإِنَّمَا يشكو ربه
والفرح بأحوال النَّفس إِذا اضطرم عَلَيْهِ نيران الْحِرْص امْتَلَأَ الجو من دخانها حَتَّى يصير صَدره كالليل الدامس وتعمى بصيرته والفرح بأحوال النَّفس لَهُ سُلْطَان يُمِيت الْقلب ويحيي النَّفس وتهتز الشَّهَوَات بِتِلْكَ الْحَرَارَة فَهُوَ يستحيي من الْخلق وَلَا يستحيي من خالقه كَمَا قَالَ فِي تَنْزِيله {يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله وَهُوَ مَعَهم إِذْ يبيتُونَ مَا لَا يرضى من القَوْل}
وَله حلاوة تسكر عَن الله وَبرد كبرد السم يدب فِي الْعُرُوق ويحذر عَن الْإِيمَان بِاللَّه ويصيرك كَأَنَّك خَال عَنهُ ويشتمل على روحك حَتَّى يتَغَيَّر إِلَى طبع النَّفس وكدورتها وَله لَذَّة تلهيك عَن الله تَعَالَى وَعَن يَوْم الْمِيثَاق وَيَوْم الميعاد لوفاء الْمِيثَاق وَله آمال كَاذِبَة وأماني خادعة يهيم فِيهَا هيمان المحتلم يثب على كل مفروح من الدُّنْيَا وثبان المحتلم على