403 · ص117 · ج3
حَتَّى يُؤْتى بهَا إِلَى الْعَرْش فَإِذا كَانَ طَاهِرا أذن لَهَا فِي السُّجُود وَإِن كَانَ حنبا لم يُؤذن لَهَا فِي السُّجُود
وَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ إِن النَّفس تعرج أصوب فَإِنَّهُ يرْوى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (وكل بالنفوس شَيْطَان يُقَال لَهُ الهو فَهُوَ يخيل إِلَيْهَا ويتراءى إِلَى أَن يَنْتَهِي إِذا عرج بهَا فَإِذا انْتَهَت إِلَى السَّمَاء فَمَا رَأَتْ فَهُوَ الرُّؤْيَا الَّتِي تصدق) إِلَّا أَن عبد الله بن عَمْرو إستجاز أَن يُسَمِّي الرّوح باسم قرينها كالقلب والفؤاد وَالنَّفس وَالروح قرينان إِلَّا أَن الرّوح سماوي يَدْعُو إِلَى الطَّاعَة ومسكنه فِي الرَّأْس وَالنَّفس أرضية تَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات وَقد وضع فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا شَيْء من الْحَيَاة فَيعْمل بِتِلْكَ الْحَيَاة فبالنفس يَأْكُل وَيشْرب وَيسمع ويبصر وبالروح يعف ويستحيي ويتكرم ويتلطف ويعبد ربه ويطيع وَالنَّفس هِيَ الأمارة بالسوء وَهِي حارة وَالروح بَارِد فَإِذا نَام العَبْد خرجت النَّفس بحرارتها فعرج بهَا إِلَى الملكوت وَالروح بَاقٍ مُعَلّق بنياط الْقلب يحرس الْقلب بِمَا فِيهِ من التَّوْحِيد وأصل النَّفس بَاقٍ يتَقَيَّد بِالروحِ وَقد خرج شعاعها قَالَ الله تَعَالَى {الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى}
وَلذَلِك تَجِد النَّائِم اسْتَيْقَظَ فِي أَعْضَائِهِ بردا فِي أَيَّام الصَّيف لخُرُوج حرارة النَّفس
والنفوس تشترك بَين الْآدَمِيّ والبهائم وَفضل الْآدَمِيّ بِالروحِ السماوي ليَكُون دَاعيا لنَفسِهِ إِلَى الطَّاعَة وَإِذا نَام العَبْد خرجت النَّفس فَلَقِيت من أُمُور الملكوت وأخبار الْغَيْب مَا يرجع إِلَى صَاحبهَا بِالْعلمِ الشافي
404 · ص117 · ج4
- الأَصْل الثَّامِن وَالسِّتُّونَ والمائتان
-
فِي سر رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى
عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نضر الله امْرأ سمع منا حَدِيثا فَبَلغهُ كَمَا سمع منا فَإِنَّهُ رب مبلغ هُوَ أوعى لَهُ من سامع
عَن زيد بن ثَابت رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول نضر الله امْرأ سمع منا حَدِيثا فَبَلغهُ غَيره فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَرب حَامِل فقه غير فَقِيه
عَن جُبَير بن مطعم رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحيف من منى فَقَالَ نضر الله عبدا سمع مَقَالَتي فوعاها ثمَّ أَدَّاهَا إِلَى من لم يسْمعهَا فَرب حَامِل فقه لافقه لَهُ وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ