595 · ص571
من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة دية الخطإ
ــ
من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا" قال الأقفهسي هذا قول عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع وجود أكثر "وإن كانوا أقل" من خمسين رجلا اثنين فصاعدا "قسمت عليهم الأيمان" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا "ولا تحلف امرأة في العمد" كان معها ذكر أم لا لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية فإن انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا وراث له فترد الأيمان على المدعى عليه "وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على كل واحد ستة عشر يمينا وثلثان ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا "وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها" أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة فقد خص البنت من اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا "وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ"
596 · ص572
لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة
ــ
وغاب البعض "لم يكن له" أي لمن حضر "بد" بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب "أن يحلف جميع الأيمان" الخمسين عند مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا "ثم يحلف من يأتي" أي يجيء ممن كان غائبا "بعده بقدر نصيبه من الميراث" ولا يجتزى بيمين من حضر قبله قال الفاكهاني لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان فإذا حلف الحاضر استحق نصيبه منه والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينوبه من الأيمان ويأخذ نصيبه ولا يحلف الكل لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان "ويحلفون في القسامة" وغيرها من الحقوق المالية "قياما" على المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق وظاهر كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان وإليه أشار بقوله: "ويجلب الحالف إلى مكة" المشرفة "وإلى المدينة" على ساكنها أفضل الصلاة والسلام "و" إلى "بيت المقدس أهل أعمالها" نائب فاعل يجلب والمعنى أنه يجلب لهذه الأماكن المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن للقسامة تغليظا عليهم ولو كان بينه وبين هذه الأماكن زمن طويل نحو عشرة أيام لأنه أدرع للكاذب لشرفها "ولا يجلب في غيرها" أي إلى غير هذه الأماكن الثلاثة "إلا من الأميال اليسيرة" أي إلا أن يكون الجلب من الأميال اليسيرة وحدها