← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
117 · ص78 · ج1
وَلَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ طَعَامًا لِعَبِيدِهِ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُضَارِبَ مَأْمُورٌ بِالتِّجَارَةِ فَكَانَ مَا يَشْتَرِيهِ لِلتِّجَارَةِ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَا يَشْتَرِيهِ لِلتِّجَارَةِ لَصَارَ مُخَالِفًا وَيَكُونُ ضَامِنًا، فَإِذَا لَمْ نَجْعَلْهُ ضَامِنًا فَقَدْ جَعَلْنَا مَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ، وَإِذَا كَانَ مَأْمُورًا بِالتِّجَارَةِ فَكَانَ مَا يَشْتَرِيهِ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالتِّجَارَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلِغَيْرِهِ، وَشِرَاؤُهُ يَصْلُحُ لَهُمَا جَمِيعًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ لِلْمِهْنَةِ وَإِنَّمَا يُصْرَفُ إلَى التِّجَارَةِ بِقَرِينَةٍ وَهِيَ النِّيَّةُ، فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا. ٥٤ - الزَّكَاةُ تَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يَنْوِي بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ. وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْعُرُوضِ إلَّا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمَالِ لِكَوْنِهِ مُعَرَّضًا لِلنَّمَاءِ، وَالنَّمَاءُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ، إمَّا السَّوْمُ أَوْ التِّجَارَةُ، فَمَا لَمْ يَعْرِضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ، وَلَا يَكُونُ مُعَرَّضًا لَهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلنَّمَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيمَا شَاءَ لِيَحْصُلَ بِهِ الرِّبْحُ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا شَاءَ كُلَّ وَقْتٍ فَصَارَ