← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
170 · ص104 · ج2
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَجَّلَ فِي الثَّمَنِ أَجَلًا مَعْلُومًا وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً، وَهُوَ الْإِيفَاءُ بِالْبَصْرَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ إلَى شَهْرٍ، وَقَالَ: عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ بِالْبَصْرَةِ فَقَدْ شَرَطَ أَجَلًا مَجْهُولًا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِيفَاءُ بِهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَهَا وَرُبَّمَا تَزِيدُ مُدَّةُ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَرُبَّمَا تَنْقُصُ فَصَارَ مُشْتَرِيًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، فَلَمْ يَجُزْ. وَأَمَّا الْقَرْضُ إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ، فَقَدْ شَرَطَ التَّسْلِيمَ بِالْبَصْرَةِ، فَصَارَ مُشْتَرِطًا فِيهِ أَجَلًا مَجْهُولًا، كَمَا بَيَّنَّا وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ أَيْضًا مَنْفَعَةً، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ خَوْفَ الطَّرِيقِ وَخَطَرَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَاشْتِرَاطُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ، وَإِذَا شَرَطَ مَنْفَعَةً زَائِدَةً لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّ أَجْوَدَ. وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَيْنَ مَا لَهُ حِمْلٌ وَمَئُونَةٌ وَمَا لَا حِمْلَ لَهُ وَلَا مَئُونَةَ، أَنَّ التَّسْلِيمَ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمَئُونَةٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ كَمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْصَافِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْ إنْسَانٍ مَا لَهُ حِمْلٌ وَمَئُونَةٌ بِبَلَدٍ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ بِبَلَدٍ آخَرَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ، ثُمَّ لَوْ شَرَطَ