← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
36 · ص37 · ج2
فَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَكَى أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِيَخْدُمَ إنْسَانًا شَهْرًا لَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَلَى صَاحِبِهِ مَا يَلْزَمُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ مِمَّا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهِ، وَضَمَانُ الْخِيَاطَةِ عَنْ شَرِيكِهِ، وَضَمَانُ النَّقْلِ جَائِزٌ، فَصَارَ مَضْمُونًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى شَرِيكِهِ جَازَ أَنْ يَسْتَحِقَّ بَدَلَهُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمُدَّةِ، وَالْخِدْمَةُ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى شَرِيكِهِ، فَجَازَ أَلَّا يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ مَعَ عَدَمِ الضَّمَانِ. فَإِنْ قِيلَ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِحِفْظِ شَيْءٍ أَوْ نَقْلِهِ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا بِأَجْرٍ أَوْ كَسَبَ كَسْبًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَحِفْظُ شَيْءٍ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَجِبُ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَهُمَا [كَمَا] قُلْنَا. ٤٥٥ - إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بِدَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَلَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهُمَا جَمِيعًا. وَالْفَرْقُ أَنَّ حُكْمَ الْفِرَاشِ بَاقٍ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا، وَيَبْقَى لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ وَالتَّسْلِيطِ فِي مَالِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ