← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
595 · ص317 · ج1
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ يَضْمَنُ إذَا رَدَّ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ، وَالْمُودَعُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَبَرَاءَتَهُمْ إيَّاهُ عَنْ الضَّمَانِ لَا يَجُوزُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِالْخِيَانَةِ، وَالدَّفْعُ إلَى هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِخِيَانَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ حَفَظَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ فِيهِمْ، فَلَمْ يَصِرْ بِرَدِّهِ إلَى حَفَظَتِهِ خِيَانَةٌ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يَجْنِ لَمْ يَضْمَنْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
596 · ص317 · ج2
وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا ثُمَّ قَالَ: عَزَلْتُك رَأْسَ الشَّهْرِ كَانَ مَعْزُولًا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَّتَ الْعَزْلَ فَقَدْ خَصَّ الْإِذْنَ بِوَقْتٍ فَصَارَ كَتَخْصِيصِهِ بِنَوْعٍ، فَلَوْ خَصَّ بِنَوْعٍ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ، كَذَلِكَ إذَا خَصَّ بِوَقْتٍ عَمَّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَقَوْلُهُ عَزَلْتُك رَأْسَ الشَّهْرِ تَوْقِيتٌ لِلتَّوْكِيلِ بِشَهْرٍ فَصَارَ تَخْصِيصُهُ بِوَقْتٍ كَتَخْصِيصِهِ بِنَوْعٍ، وَقَدْ خَصَّ بِنَوْعٍ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَعْدُوهُ، فَكَذَلِكَ إذَا خَصَّ بِوَقْتٍ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا يَعْدُوهُ. ٧٥٩ - إذَا قَالَ الْقَاضِي لِعَبْدِ الْيَتِيمِ: اتَّجَرَ فِي الْبُرِّ وَلَا تَعْدُهُ إلَى غَيْرِهِ، فَإِنِّي قَدْ حَجَرْتُ عَلَيْك أَنْ تَعْدُوَهُ إلَى غَيْرِهِ، كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ. وَلَوْ عَقَدَ عَقْدًا فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَرُفِعَ إلَيْهِ فَأَبْطَلَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ نَفَذَ إبْطَالُهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَيْسَ بِقَضَاءٍ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَخْتَصُّ بِالْمَوْجُودِ دُونَ الْمَعْدُومِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَبْطَلْت كُلَّ عَقْدٍ يُعْقَدُ مُخْتَلَفًا فِيهِ