← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار البلاغة - ت محمود شاكر
الجرجاني، عبد القاهر البلاغة 471 هـ
A− A+
35 · ص37
وكذا قول الحُطَيئة: قَرَوْا جارَك العَيمْانَ لمَّا جَفَوْتَهُ ... وقَلَّصَ عن بَرْدِ الشَّرابِ مَشَافرهُ حَقُّه، إذا حقّقت، أن يكون في القبيل المعنويّ، وذلك أنه وإن كان عَنَى نفسَهُ بالجار، فقد يجوزُ أن يقصد إلى وصْفِ نفسه بنوع من سُوء الحال، ويعطيها صفةً من صفات النقص، ليزيد بذلك في التهكم بالزِّبرقان، ويؤكّد ما قصده من رميه بإضاعة الضيف واطراحه وإسلامه للضُرّ والبؤس، وليس ببعيد من هذه الطريقة من ابتدأ شعراً في ذمِّ نفسه، ولم يرضَ في وصف وجهه بالتقبيح والتشويه إلا بالتصريح الصريح دون الإشارة والتنبيه. وأما قولٌُ مُزَرِّد: فما رَقَد الوِلْدانُ حتى رأيتُهُ ... عَلَى البَكْرِ يَمْرِيهِ بِسَاقٍ وحَافِر