← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
محمد بن عبد الله باموسى العلل والسؤلات الحديثية
A− A+
595 · ص259 · ج2
(٥) أثر عمر -رضي الله عنه-: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا رجلاً لظننت أنه أنا). (لا يصح) لقد اشتهر هذا الأثر على ألسِنة كثير من الوعاظ في باب الترهيب والتخويف من عذاب الله، وقد بحثت عن هذا الأثر فلم أجده. ثم رأيت اللجنة الدائمة (٤/ ٣٩٣) فتوى رقم (٧٠٦٦) سئلت عنه فقالت: لم يثبت عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال ذلك فيما نعلم، بل هذا لا يتفق مع قوة إيمان عمر -رضي الله عنه-، وحسن ظنه بربه ورجائه فيه.
596 · ص260 · ج1
عليها أولاً انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات فقوى الأثران فحصل له المزيد من القرب والوسيلة وهذا بخلاف ما يظنه من نقصت معرفته بربه من أنه سبحانه إذا غفر لعبده ذنبه فإنه لا يعود الود الذى كان له منه قبل الجناية، واحتجوا فى ذلك بأثر إسرائيلى مكذوب أن الله قال لداود عليه السلام: (يا داود، أما الذنب فقد غفرناه، وأما الود فلا يعود). وهذا كذب قطعاً، فإن الود يعود بعد التوبة النصوح أعظم مما كان، فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم يعد الود لما حصلت له محبته، وأيضاً فإنه يفرح بتوبة التائب، ومحال أن يفرح بها أعظم فرح وأكمله وهو لا يحبه. وتأمل سر اقتران هذين الاسمين فى قوله تعالى {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ … الْوَدُودُ (١٤)} {البروج: ١٣ - ١٤} تجد فيه من الرد والإنكار على من قال: لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبداً، ما هو من كنوز القرآن ولطائف فهمه، وفى ذلك ما يهيج القلب السليم ويأْخذ بمجامعه ويجعله عاكفاً على ربه- الذى لا إله إلا هو ولا رب له سواه- عكوف المحب الصادق على محبوبه الذى لا غنى له عنه، ولا بد له منه ولا تندفع ضرورته بغيره أبداً. واحتجوا أيضاً بأن العبد قد يكون بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة لأن الذنب يحدث له من الخوف والخشية والانكسار والتذلل لله والتضرع بين يديه والبكاء على خطيئته والندم عليها والأسف والإشفاق