← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
228 · ص66
شَيءٌ إلا بِلِسَانِ العَرَبِ» ١. قال الله - عز وجل -: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)} [الشعراء]. وقال الله - عز وجل -: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} [الرعد: ٣٧]. وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الشورى: ٧]. فَأقامَ حُجَّتَه بِأَنَّ كِتَابَه عَرَبِيٌّ، ثُم أَكَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ نَفَى عَنه كُلَّ لِسَانٍ غَير لِسانِ العَرب، في آيتين من كتابه، فقال تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)} [النحل]. وقال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [فصلت: ٤٤] ٢. وقال: «ولَعَلَّ من قال: إن في القرآنِ غيرَ لِسَانِ العَربِ، ذَهَب إلى أَنَّ شَيئًا ٣ مِن القرآن خَاصًّا يَجْهَلُه بَعضُ العَربِ. ولِسَانُ العَربِ أَوْسَعُ الألسِنَة مَذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نَعْلَمُه يُحِيطُ بِجَمِيع عِلْمِه إنسانٌ غَيرُ نَبِيٍّ. ولكنه لا يَذهَبُ منه شَيءٌ على عَامَّةِ أَهلِ العِلْم،
١ «الرسالة» (ص: ٤٠ - ٤٢). ٢ «الرسالة» (ص: ٤٦ - ٤٧). ٣ في «م» (آيات).