← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
239 · ص81
تَبْدِيلَه من تلقاء نفسه. وقوله: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي}: بيانُ ما وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لا يَنْسَخُ كِتَابَ اللهِ إلا كِتَابُه، كما كان المُبْتَدِئَ لِفَرضِه، فهو المُزِيلُ المُثْبِتُ لِمَا شَاء مِنه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ولا يكونُ ذَلِك لأحدٍ مِن خَلْقِه. وكذلك ١ قال: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: ٣٩]. قيل يَمحُو فَرْضَ مَا يَشَاء ٢، وهذا يشبه ما قيل، واللَّهُ أَعْلَم. وفي كتاب الله دلالة عليه؛ قال الله - عز وجل -: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦]. فأخبر الله - عز وجل - أَنَّ نَسْخَ القُرآنِ، وتَأْخِيرَ إِنْزَالِهِ: لا يَكُونُ إلا بِقُرْآنٍ مِثْلِه. وقال: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} [النحل: ١٠١]. وهكذا سُنَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لا يَنْسَخُها إلا سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» ٣. وبسط الكلام فيه. قال الشافعي: «وقد قال بعض أهل العلم- في قوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} - واللَّهُ أَعْلَم- دلالةٌ عَلى أنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ لِرسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنْ يقولَ مِن تِلْقَاء نَفسِهِ بِتَوفِيقِه فيما لَم يُنزِل به كِتابًا، واللَّهُ أَعْلَم» ٤.
١ في «د»، و «ط» (ولذلك). ٢ زاد هنا في «الرسالة» (ويثبت فرض ما يشاء). ٣ «الرسالة» (ص ١٠٦: ١٠٨). ٤ «الرسالة» (ص ١٠٧).